تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

293

صلاة السفر وصلاة المريض وصلاة السفينة وصلاة المسايفة والحريق والغريق رجع منه إلى الشك فيه واتهم نفسه وقال: من أين يعرف هذا أنه كذلك ولم نجده عن الشيخ فلان في آثاره ولا سمعنا به عن العيلم الكبير في مسائله وأسفاره فمثل هذا لا يحسن أن يخاطب بالدليل ولا أن يعارض بحجة العقل المجتمع على ثبوتها في الحجج لكونه لا يزداد بذلك إلا شكا وعمى وحيرة ولبسا وهذا شأن أكثر المتسمين (1) بالعلم في زمانك وكفى بالتلويح إشارة إليهم عن التصريح. وجواب مثل هذا أن يقال لهم: إن في سفري المصنف (2) وبيان الشرع (3) قد ذكر الإجماع على ذلك من قول المسلمين ولا نعلم أن أحدا يرد ذلك ولا يدفعه وكفى به حجة لمن أنصف ومن أدعى نقض (4) الإجماع فعليه إقامة الدليل، وأما الفريق الأول فيقال لهم قد اختلف أهل العلم من المسلمين في الإجماع على

مذهبين.

فقالت طائفة وهو الصحيح: إن الإجماع عبارة عن حكم ثبت بالتوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع المسلمون عليه وإن لم ينقل فيه نص حديث (5) بعينه كوجوب الحج بالنص وسقوطه عن العبد بإجماع فنفس الإجماع دليل على ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ليس لغيره تحكم في الشريعة المقدسة.

وقالت فرقة أخرى: بل الإجماع عبارة عن ائتلاف أهل العلم واجتماعهم على قول أو حكم شرعي سواء قالوا به جميعا أم قاله بعضهم وسلم له الآخرون ممن له القول بالرأي والحجة فيه.

واختلف أهل هذا القول فيه من أصلين كل أصل على قولين فالأصل الأول

(1) في ج: المتسيمين. (2) كتاب المصنف تأليف العلامة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي من أعلام القرن السادس الهجري وقد تقدم التعريف بالكتاب في الجزء الثاني.

(3) بيان الشرع للعلامة محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي النزوي من علماء القرن الخامس وقد سبق التعريف بالكتاب في الجزء الأول.

(4) في د: نقص.

(5) في ب الحديث.