تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٧

صلاة السفر وصلاة المريض وصلاة السفينة وصلاة المسايفة والحريق والغريق

297

تجد الدلائل فيه تامة وشروط الإجماع كاملة فإنه المقتضي (1) لحقيقة ما ذكروه لأن إطباق المسلمين عليه قولا وعملا كإطباقهم على سقوط الحج عن العبد سواء سواء فإن ثبت لذلك (2) ثبت هذا مثله وإن بطل ذلك بطلا معا ومحال بطلانهما لأنه من إبطال الدين ودين الله باق على الأبد.

فإن قال: فنفس الإجماع في هذا بإطباق الأمة عليه ممكن أن يكون من الإجماع الاتفاقي لإطباق الكلمة عليه وليس فيه من دليل على أنه من المجتمع عليه

بتوقيف.

فالجواب

إن ثبوت الاختلاف في أصل الإجماع الاتفاقي قاض بأن هذه المسائل ليس منه في شيء لعدم جواز الاختلاف فيها وثبوت الإجماع الصحيح عليها فهي بهذا الاعتبار تخالف الإجماع الاجتماعي وتدخل في الإجماع التوقيفي (3) لا محالة (4). فإن قال: أوليس القطع يكون ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكلف الغيب فما وجه جوازه؟.

قلنا له: إن أصل الدين كله عن رسول الله له و إن كل الدين مقبول ممن جاء به من المسلمين وإن لم يصح فيه الحديث لسند متصل إليه صلى الله عليه وسلم وإن بطل هذا بطل الدين كله إلا ما ثبت بنص القرآن صريحا ولا يثبت فيه من أركان الشريعة بالتفصيل إلا بعضها وكفى بالصلوات الفرائض وعدد ركعاتها وما يقال من الأذكار فيها دلالة على ما قلناه، ثم إن أهل العلم ما تركوا شيئا من ذلك

(1) في د: المقتصي.

(2) في ب: ذلك. (3) في أ: التوفيقي.

(4) في أ: مجاله.