تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤

304

تمهيد قواعد الإيمان

الإمام خوفا من أن يدخل عليه معنى التمام فيصح أن يكون ذلك مرادا في قول من يمنع من نية التمام في هذه المسألة لأن بمنع (1) نية التمام يمتنع ذكر عدد ركعات التمام أيضا لأنهما من لوازمه فانتفاء (2) اللوازم بانتفاء ملتزمها واجب كما لا يصح بقاء العرض (3) مع سلب جوهره ووجه ذلك إن ثبت (4) فلأن المسافر لم يجز له ذلك إلا لمعنى التبع للإمام فوجب قصره في النية عليه ولم يجز له (5) أن يتعدى إلى نية بنفسه إذ لم يكن ذلك جائزا له إلا به.

وقد شاع هذا مع الأوائل حتى قيل به في صلاة المسافر إنه يذكرها بصلاة الإمام وليس عليه غير ذلك في صلاة الجمعة وغيرها كذا في بيان الشرع وهو موافق لما ذكروه من النية مع الإمام المقيم فإنه مما شملته العبارة فكأنهما من أصل واحد فالقول عليهما سواء.

وما جاز في أحدهما جاز في الآخر لا محالة لأن صلاة الجمعة أشبه شيء بهذه

القضية من حيث كونها غير فرض المسافر كما أسلفناه وكفى.

وباقترانهما (6) في هذا التأصيل دليل على كونهما من باب واحد أيضا وبوجود الاختلاف في أحدهما دليل واضح على شمول الاختلاف لهما وكونهما غير منفكين عنه أبدا، والأصح (7) عندنا في موجب النظر بالقياس والرد إلى الأصول أن منع المسافر من ذكر عد الركعات ونية التمام إنما هو قول ضعيف خامل والصحيح جواز ذلك البتة فلا نقض ولا فساد ولا كراهية لمن أبصر عدله.

(1) في أ: يمنع.

(2) في ج: فانتقاء.

(3) في أ: الغرض، وفي د: الفرض.

(4) في ج، د: يثبت.

(5) في ب عليه.

(6) في ج: وبافتراقهما.

(7) في د: ولا يصح.