تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٦

306

تمهيد قواعد الإيمان

(1)

للناس فكان ذلك جائزا له ولا نعلم أن أحدا يقول بتصريح المنع فيه فنعده اختلافا وإذا جاز ذلك للإمام فأي مانع من جوازه للمأموم وليس من فرق بينهما في أصل التعبد في الصلاة بالنية لها أفيصح في الحق أن يفرق بينهما بلا دليل وفي نفسي أن قيام الحجة لمن رام التفرقة بينهما مما لا سبيل إليه اللهم إلا أن يكون ذلك (2) مما {لم (3) نهتد (4) إليه واستأثر به قوم آخرون فعلى من يدعي ذلك في حين أن يأتي عليه بسلطان مبين. والدليل الثاني: أن من المجتمع عليه أن الأعمال بالنيات فلا بد من موافقة النية للأعمال على إطلاقها وكل عمل من جنس التعبد خلا من النية فهو هباء بالإجماع أو على الصحيح من الاختلاف كالمتجوع في شهر رمضان إن لم ينو به

الصيام لم ينعقد له على الأصح وتضاد النية والعمل في شيء واحد محال. كما لا يصح القول بأن القائم قد نوى بقيامه ذلك قعودا ولا ينوي القاعد بنفس القعود قياما ومثل هذا لا يجهله من أولي الألباب أحد فكذلك (ه) شأن المتعبدين فلا ينوي الصائم بصيامه إفطارا ولا المفطر بفطره صياما ولو جاز ذلك في يوم لجاز أن يتبدل الإسلام كفرا والكفر إسلاما وبطلت الحقائق كلها وصارت الشريعة المنزلة مخالفة لحجج العقل داخلة في حيز اللهو واللعب لكونها

من نوع العبث لا حقيقة لها ولا أصل وهذا مما لا يجوز كونه على حال،

وكما استحال ذلك كله فكذلك من المحال أيضا أن ينوي قصرا من يصلي أربعا وكما استحال أن ينويها قصرا فكذلك استحال أن ينويها ركعتين أو ثلاثا

(1) في ج: فيعده.

(2) سقط من: ج.

(3) سقط من: ب. (4) في أ: أهتد، وفي ب: اهتدي. (5) في ج: فذلك.