الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧307
صلاة السفر وصلاة المريض وصلاة السفينة وصلاة المسايفة والحريق والغريق أو خمسا أو سبعا فما زاد أو نقص وإذا استحال ذلك كله وجب لا محالة أن ينويها
أربعا لعدم المخرج له من ذلك فلا بد من أحد أمرين إما أن ينويها أربعا كما يصليها وإما أن تكون (1) صلاة مجردة عن النية فالثاني باطل إذ لا يصح أداؤها بغير نية فيما يشبه معنى الإجماع اللهم إلا أن يخرج ذلك في رأي شاذ عن الأصول يكاد لا يعتد بمثله فوجب الأول لا محالة.
وإن من عرف حقيقة النية في الأعمال أنها قصد القلب لم تلتبس عليه شقشقة اللسان بتأليف الكلمات المعقودة عند الابتداء في كل عمل فإنها عبارة عن النية وليس هي من النية في شيء وإلا لكانت (2) النية من جنس القول وذلك مردود (3) بما أجمعوا عليه من أن الإسلام قول وعمل ونية فدل ذلك أن القول غير النية والنية غير القول وكل منهما أصل في بابه وإلا لكان ذلك من حشو القول وليس
به كما صرح به أبو سعيد رحمه الله في معتبره (4) وكفى به حجة لمن أنصف. أفليس في هذا كله ما يستدل به على ما قلناه من تضعيف ذلك القول وتوهينه بشاهد الرد له إلى صريح النقل ونتائج العقل وإن قال به غير واحد من الأواخر أو الأوائل فهم بالحق رجال ونحن مثلهم في التعبد رجال وعلى كل مكلف أن يلتمس العدل لنفسه ولا يقنع بشبهة (5) التقليد فيرجع به عن برهان الحق السديد لأن ذلك ما لا يكاد يفعله من أشفق على نفسه وإن سماه بعض من في الزمان ورعا أو ألزمه الناس وجوبا لقلة علم وركاكة فهم فلا تعويل بحمد الله
عليه.
(1) في ج: يكون.
(2) في ب: وإلا كانت، وفي ج: ولا كانت.
(3) في ب: بردود.
(4) راجع تعريف كتاب المعتبر في هامش الجزء الأول.
(5) في د: يشبهه.