تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨

تمهيد قواعد الإيمان

قلت له: فإن قال: في نفسي شيء (1) من قولك: لا تعلم أن أحدا يقول بتصريح المنع من جواز إمامة المسافر بالمقيم في الجمعة أو ليس (2) شيء من أقوالهم على إطلاقها ما يستدل به على اختلاف في ذلك؟.

قال: الله اعلم وإني لست أدري من ذلك إلا ما وجدته لأهل العلم في أسفارهم من صحيح آثارهم أن صلاة المسافر بالمقيم والمقيم بالمسافر كل مجتمع عليه إلا أن المقيم يتم صلاته إن (3) قصر المسافر وفي قولهم: إن هذا ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عمل به عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب واستقر الإجماع عليه وفسروا قول من صرح بفساد صلاة المقيم بصلاة المسافر أنه محمول بالخصوص على أن المقيم إذا اقتصر في فرضه الواجب التمام على صلاة ذلك الإمام فلم يتم الركعتين من الفروض الثلاثة فصلاته فاسدة في هذا الموضع لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتموا صلاتكم {فإنا قوم سفر ())) واستقر الإجماع

على ذلك ففيه دليل على صحة ما قلناه لا على فساده لعدم المضادة له،

(1) في النسخة ب فإن قلت: فإن في نفسي شيء، وفي النسختين ج، د: فإن في نفسي شيئا. (2) في أ: لبس.

(3) في ج: ما، وفي د: أما.

(4) ما بين المعقوفين سقط من النسخ: أ، ج، د أما الرواية فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: لما فتح رسول الله مملكة أقام بها ثمان عشرة ليلة يصلي بأهل مكة ركعتين إلا المغرب تم يقول: «يا

أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر». وفي الباب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب متى يتم المسافر؟ (2/ 9، رقم 1229)، والإمام مالك في الموطأ كتاب الحج باب صلاة منى قال مالك في أهل مكة أنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة (402/ 1، رقم (903)، والإمام أحمد في مسنده (4/ 430، رقم 19878)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة باب المدرك وترا من الصلاة الإمام وجلوسه في الوتر من صلاته اقتداء بالإمام (703، رقم 1643)، والطيالسي في مسنده (113/ 1، رقم 840)، والطبراني في المعجم الكبير (18/ 208، رقم 513).