تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٠

310

تمهيد قواعد الإيمان

وفي الإجماع أنه إذا أمر غيره بالصلاة جاز وإن صلى غيره بلا أمره جاز أيضا إذ لا حق للدار في الصلاة إنما هو من باب حسن الخلق والآداب. فكذلك قيل: لا يجوز التقدم لأحد على إمام مسجد تثبت إمامته فيه إلا الإمام الأكبر أو من كان ذا منزلة في الدين شريفة أحق بالإمامة على حال وذلك خاص بأن يكون الإمام لا من أهل تلك المنزلة الشريفة في الدين ومهما استويا أو كان القادم أدنى منزلة من الإمام فإن تقدم بأمر الإمام جازت الصلاة بلا خلاف، وإن تقدم لقصد معارضة الإمام القائم لم يجز ذلك وكان ممنوعا منه و به تفسد صلاته وصلاة من صلى معه على ذلك من غير عذر وثبتت صلاة الإمام المقيم ومن صلى معه لثبوت وجوب التقديم له بما لا يختلف فيه فكذلك في هذه المسألة لاستوائهما فإنها جارية على هذا المنهج بدلالة شمول الإجماع على ما ثبت في الأصل من فعل النبي الله وأصحابه من بعده، ويدل على ذلك أيضا ما أسلفناه من تفسير السلف لبعض مواد هذا الأصل فمن الواجب أن يحمل سائرها ولا يترك على إطلاقه كما وجد في بعض آثار المتأخرين لئلا يقع اللبس فيتوهم به نقض الإجماع بعد ثبوته ولا سبيل إليه.

فاعتبروا يا معاشر المسلمين في هذا كله واحكموا برد كل فرع إلى أصله واعلموا إنما قلت هذا فأوردته أثرا على معنى النظر والتماس (1) الحق المعتبر غير متدين برأي في نزاع ولا ناقض به الإجماع ولا مدع لإحاطة في الجواب ولا مانع لمعارض من التماس الصواب ولا مستنكف من قبول حق إن ظهر ولا متعصب لما ذهبت إليه إن (2) رأيت الحق بغيره اشتهر وإني أدين الله تعالى بالمتاب والاستغفار من جميع الذنوب والأوزار ومن كل ما خالفت فيه الحق بجهلي من عملي وقولي فمن ورد عليه شيء من هذا ومثله فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ

(1) في د: والتباس. (2) في النسختين: أ، ب: أما.