الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦١صلاة الجمعة والعيدين والنوافل والتراويح والخسوف والكسوف
361
للأكمل ثمة، أفليس حريا بأن تستأصل شأفة طمعه من ذلك أصلا فيقال له
قولا فصلا: إن ذلك في حقه ﴿لمن (1)﴾ سوء الأدب ولا عجب.
أفلا ترى إلى زائر قبر سيد المرسلين أنه يترك تحية المسجد والسلام على من في المسجد ولو كان إماما وليا أو عالما مرضيا حتى يقضي الأهم ويبدأ بالمنصب الأتم فيسلم عليه ا ا م م مع على صاحبيه، أو لا تعلم أن السلام من شعار الإسلام وتحية المسجد من سنن المتهجد عليه السلام، أفما ذلك كله دلالة على أن تقدم (2) الأفضل أفضل لمن لا يرضى انحطاط أحواله عن مراتب كماله ففي هذا من التوجيه ما يستدل به على أن ترك الانتفال في ذلك الوقت كله هو الأفضل على هذه النية وإذا اقترن بذلك سبب للتأخير هنالك فهو العلة الكبرى لاجتماعها والناس على ما هم عليه من عدم التمييز بالفرق بين الخسيس والأشرف عسى أن الشيخ توسع بالنهي نظرا لهم للأصلح مما يرى من حالهم خصوصا فإن ذلك لائق بحاله فعلى هذا من التأويل في الرأي يخرج معنى كلامه وإن كنت لم أطلع
على العلل التي أرادها لأنها من علم الغيب في حق من لم ينته إليه علمها. وأما قوله ولو وجدت إماما يفعل ذلك ما صليت خلفه ففيه دلالة أخرى على أنه خارج معه عن حيز الخصال الفضلى ولكنه لا يطلق في نصوصه إلا على خصوصه كما سبق في الماضي من التأويل لتلك الأقاويل، وليس في هذا ما يخرج عن حد الجواز ولكن مقتضاه إخراجه عن نقطة دائرة الكمال لمن قصرت رتبته عن إدراك التحقيق في الأعمال ويدل عليه قوله: ما صليت خلفه إخبارا عن اختياره لنفسه وما قال: لما جاز لأحد أن يصلي خلفه إشعارا بأن ذلك لا يخرجه عن حصن الواسع الديني ولو كان غير بصير بالأكمل (3) فالصلاة خلفه جائزة
(1) سقط من: أ، ب.
(2) في ج: تقديم. (3) في د بصير الأكمل.