تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣

غسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ومواراتهم وزيارة القبور

23

اختصاص بذلك لموضع دون موضع (1) فيجب أن {لا يتعداه إلى غيره. وإنما (3) هو حكم نظر وأداء فرض فمن حيث وقع جاز ولا إثم ولا هلاك في ذلك إلا أن يراد به خلاف السنة أو يبلغ به إلى إضرار بالميت أو غيره أو يلتبس بنية فاسدة أو يبلغ به إلى خلاف ما عليه المسلمون من شيء يجب إتباعهم فيه وكأن في قصة الشيخ المنير بن النير الجعلاني (4) إن صح ما يحكى عنه ما يستدل به على إباحة شيء من مثل هذه المعاني وعلى حال فأولى ما نراه في ذلك أن لا يحمل الميت في ذلك من بلد إلى بلد إلا في المواضع القريبة التي لا مشقة فيها ولا مضرة على أحد.

وكذلك حكم القرية الواحدة المتسعة الأماكن البعيدة الأطراف، ولو كانت متصلة النخيل والأشجار متسعة العيون والأنهار فإنها في الحكم لمواضعها لا بد أن يلحقها من التكريه أو المنع ما قيل به في التنقيل من بلد إلى بلد آخر لاستواء معاني الأحكام في شريعة الإسلام فلينظر في جميع ذلك.

(1) في أ: بعض.

(2) سقط من سائر النسخ عدا: ج. (3) في أ، ب: وأما.

عمر

(4) الإمام العلامة المنير بن النير بن عبد الملك بن وسار الريامي الجعلاني من علماء القرن الثاني طويلا وأدرك القرن الثالث أخذ العلم عن الإمام الربيع بن حبيب وهو أحد حملة العلم عنه إلى عمان وكان معاصر ا لكثير من فطاحل العلم كمحبوب بن الرحيل وموسى بن أبي جابر وبشير بن المنذر النزوي وهلال بن عطية الخراساني وعبد الله بن القاسم والإمام الشهيد الجلندى بن مسعود رضي الله عنهم جميعا وقد تضاربت الروايات حول حياة المنير بن النير فمع اتفاقهم على أنه أحد حملة العلم عن الربيع وأنه. عمر فوق المائة عام إلا أنهم ذكروا أنه أستشهد مع من أستشهد بدما في جيش الأهيف بن حمحام الهنائي في حربهم للطاغية ابن بور وأنه قد حمل إلى جعلان ودفن فيها بوصية منه ولأن هذه المعركة كانت سنة 280 هـ في إمامة عزان بن تميم فإنه من المستبعد أن يكون المنير بن النير الذي أدرك الإمام الربيع والجلندى بن مسعود هو نفسه الذي قتل في هذه المعركة لأنه يلزم منه أن يكون. المنير عند قتله مائة وستين سنة على أقل تقدير وفي هذا من البعد ما لا يخفى على عاقل وقد تنبه لهذا والداي رحمه الله فقال في السلاسل وهو يتحدث عن وقعة دما:

عمر