تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

تمهيد قواعد الإيمان

التبعية، ولأجله كان الوقف أولى مع هذه الفاصلة البهية. وبمثل هذا استحسنوا الوقف بعد البسملة الشريفة في ابتداء تسع السور المشهورة المنيفة ألا وهي سورة محمد صلى الله عليه وسلم، والقيامة، وعبس، والمطففين، والبلد، والبينة، والقارعة، والتكاثر والهمزة وسورة أبي لهب. وليس في استحسان هذا (1)} ما يدل على أنه مما وجب ولا بأس أن يلحق بهن في القسم، كما أشبههن بالمعنى، كالحاقة، والقارعة، وما صدر منهن بواو القسم، وما جرى من الآيات هذا (2) المجرى، فإنه به في الحكم أحرى ولو في غير الفواصل كالوقف على: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (3) والابتداء بالشرط والجزاء لئلا يتوهم تعلق الشرط بالأمر وكون (4) الجزاء جوابا للأمر أيضا فيفسد المعنى. وكذا في قوله تعالى: {قَالُوا يَوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنا (ه) والابتداء باسم إشارة ليتمحص استئنافه للجواب لئلا يتوهم كونه نعتا لما قبله، ويكفي في كل من هذه المواضع من الفصل ما يدل عليه، ولو لم يقف القارئ لديه، غير أن الوقف أولى بالفواصل وأحلى.

والثاني: ما تعارض فيه معنيان يقتضيان وصلا وفصلا، فتجاذب منه إليهما الطرفان، كقوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجاً قيما (6) فلئلا يتوهم في (قيما) كونه صفة للعوج حسن الفصل، ولئلا يفصل بين الحال وصاحبها حسن الوصل وكان (7) من حق هذا الموضع أن يفصل قليلا بغير وقف، ولهذا نفى بعض الرواة

(1) سقط من: ب. (2) في ب: بهذا. (3) البقرة 148

(4) في ب: كون.

52

(5) يس (6) الكهف 1 - 2

(7) في ب: فكان.