الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥195
العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه أن ينسب الوقف عليه إلى بعض أعلام القراءة لم يحضرني ذكر اسمه. وقال: من نسب ذلك إليه فقد أخطأ وإنما كان يفصل بينهما قليلا قدر ما يظهر فصلا بينهما، ولعله بقدر أخذ النفس، وأما الوقف على الفاصلة من قوله تعالى:
خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى (1) والابتداء بقول: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (2) فحسن جيد لمن رامه، من غير أن يوجب التزامه، فإنه لا مقتضى له البتة فالوصل فيه كالفصل، والوقوف عليه كالاندراج في التلاوة بحكم الأصل، وليت شعري أي داع إلى وجوب الوقوف عليه ألا يخبرني من يدريه إني لا أعرفه فأقتفيه، ولا يبين لي أن يصح ذلك فيه.
وليس هو من الفصل الأول في شيء وكفى بمغايرة الإعراب بينهما برفع (الرحمن) في أشهر القراءات دليلا على أنها في الأحكام من مستأنف الكلام، فأين محل الإشكال، أو موضع الجدال في هذا.
فإن قيل: فيوجد في بعض كتب القوم أن الوقف لازم في نحو الفصل الأول دفعا لمظنة الوهم، فما لأصحابكم لا يقولون بلزومه؟.
والظاهر أنه من قولهم حسن فيقال: إن القرآن قد أنزل باللسان العربي في البيان، فجرى في بديع خطابه لإفهامهم على أساليب كلامهم، وفي لسانهم الحقيقة والمجاز، والتورية والكناية (3)، والإشارة والإبهام) والألغاز إلى غير ذلك مما سبقت لهم به مندوحة البلاغة أفانين الفنون، وتصرفوا في كل فن منه بعدة أوجه من بديعه، والحديث كما قيل شجون، ولما به في أسرار البلاغة
(1) طه 4
(2) طه 5
(3) في ب: والكفاية.
(4) في ب: والإيهام.
من