تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦

46

تمهيد قواعد الإيمان

وبالجملة الأحاديث الواردة في هذا المعنى وفي كثير من أحوال الآخرة

متواترة المعنى وإن لم تبلغ آحادها حد التواتر، وأنكر عذاب القبر بعض المعتزلة والروافض (1) لأن الميت جماد لا حركة له ولا إدراك فتعذيبه محال.

والجواب:

(1)

أنه يجوز أن يخلق الله في جميع الأعضاء أو بعضها نوعاً من الحياة قدر ما يدرك ألم العذاب أو لذة التنعيم وهذا لا يستلزم إعادة الروح إلى بدنه ولا أن يتحرك ولا أن يضطرب ويرى أثر العذاب عليه حتى إن الغريق أو (2) المأكول في بطون الحيوانات يعذب وإن لم يطلع عليه.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن تصديق خبر الناكر والنكير في القبر يضادد ما يدل عليه خبر القرآن العظيم، وإذا كان كذلك لم يجز تصديقه لقوله تعالى حاكياً عن قول أهل النار: أَمَتَنَا اثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ (3) وقوله تعالى: وَكُنتُمْ أَمْوَتا (4) أي عدماً أو مضغة ولحماً في بطون أمهاتكم ثم أحياكم فيها فأخرجكم منها أحياء ثم يميتكم فتكونون (ه) في بطن الأرض ثم يحييكم

أخرجه الترمذي في سننه كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (639/ 4، رقم 2460)، والطبراني في المعجم الأوسط (273/ 8، رقم (8613)، ورواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس

6

(2/ 118، رقم 1853)، والهيثمي في مجمع الزوائد (46/ 3).

(1) تقدم التعريف بالرافضة في هامش الجزء الأول.

(2) في ج: و.

(3) غافر 11

(4) البقرة 28

(5) في أ: فكونوا وفي ب: فتكونوا.