تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

تمهيد قواعد الإيمان

عظيم الإعجاز خاطبهم بما حسن في لسانهم وجاز ولهذا (1) حين تقاصرت الأفهام، وتكاثرت الأوهام، ضل (2) قوم فتاهوا في مناهج التأويل، واهتدى آخرون من أعلامه بواضحة الدليل.

فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ (3) وأما الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، فلا يغترفون من بحر أنواره إلا ما يهدي لأقوم سبيله، فلا لبس في الحقيقة ولا وهم لمن آتاه الله في معانيه الفهم، وأي داع إلى تصور فاسد التأويل مع دعوى احتماله ولا لبس، أليس في نور الحق تجلى (4) المعنى ما في دفع ذلك أظهر من الشمس، أليس الحق أحق أن يتبع، أليس الصدق أولى بأن يكون في التأويل هو المستمع، وأن يكون الباطل كاسمه، زاهقا في حكمه مقطوعا دابره، مدموغا بسيف الحق أوله وآخره، غير معتد به {ولا معول عليه (5) ولا ملتفت إليه، فإنه غير شيء فأنى يعول عليه.

أما في الآي الشريفة من قرائن المباني، وشواهد المعاني، ما يكتفى به في البيان، على صريح الحق لمن لا يجحد العيان، فكيف يصح الوقوف من بعد هذا بإظلال الوهم، ولم يكن شيئا مذكورا، والعدول إليها عن معالم العدل وهي تتلألأ نورا، هذا ما لا سبيل إليه، وإلا فما يصنع من عارض اجتراء، أو حاور مراءً بنحو قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ (6)).

من

أنه

ولولا الاكتفاء في هذا المعنى بصريح المعنى لجاز أن يقع في فاسد الفهم مظنة الوهم، كما لا يخفى لأن العطف إنما هو في الحق على الفاعل، ويحتمل

(1) في ب: وجازوا لهذا.

(2) في ب: فضل. (3) آل عمران 7

(4) في أ: مجلى. (5) سقط من: أ.

(6) آل عمران 18