الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
تمهيد قواعد الإيمان
العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، ولا جرم فالحق أعظم ركنا من إرم وأثبت (1)، والباطل يضمحل هباء، ويذهب جفاء، لأنه ليس شيء جزما، فأنى يستوجب في الحق أن يكون في الثابت حكما.
وفي الإجماع أن الحق يعلو ولا يعلى فلا قرار لتأويل الباطل {ولا احتمال له في دين المولى فقد بطل الباطل وتلاشى، وكان ذلك هو به أولى (2) وبه يستدل قطعا على أن ذلك الوقف في موضع استحسانه ليس بالواجب شرعا، إذ لا موجب له إلا مخافة تلاعب الأوهام، بما يوهم فساد المعنى من مفهوم الكلام. ولا عبرة به على حال، فإن تطرق المحال إليه في حكم الحق محال لأنه في محكم وصفه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن عرض له في وهمه، سوء فهمه، فذلك لقصوره وغرقه في بحر نوره، ولا يحمل على غيره، لعظيم خيره، فإنه مجرد من الشوائب برئ من المعائب وبهذا ينكشف لك الحق فيما أصله أصحابنا في هذه المسألة، وعليه نبني جوابنا.
والله نسأله أن يفيض علينا من نور هداه وتوفيقه، ما يبلغنا إلى أقوم طريقه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
الوصل والفصل في تلاوة القرآن
مسألة:
وهل تعلم شيئا من القرآن يحجر الوصل فيه قطعا، حتى يقال: إنه لا يجوز شرعا، كنحو قوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا قَيِّمَا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا (3)
(1) في أ: أعظم ركنا وأثبت من إرم. (2) ما بين المعقوفين سقط من: أ. (3) الكهف 1 - 2