الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
199
وكقوله تعالى: {تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى (1) فيصل عوجا بقيما، والعلى بالرحمن، مارا ولا يقف بينهما؟
تفضل أوضح لنا الحق في هذا عما عرفته من مذهب أهل الصدق مأجورا
مثابا إن شاء الله تعالى.
الجواب:
إن في الأثر من قول أصحابنا ما دل في صريح البيان، على جواز وصل القرآن، ولو قدر تاليه أن يقرأه (2) كله في نسم واحد، ففيما عرفنا من قولهم أنه غير لاحن بذلك ولا لاحد (3)، وإنما فيه مواضع استحسنوا الوقف عليها، وأخرى يحسن الوصل (4) بغير وقف لديها.
(4)
فالأول ما يخشى أن يفهم منه غير مراده، بصرف تأويله عن وجه رشاده، فاستحسنوا فصله بالوقف السداده، كموضع الفاصلة من قوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ (5))﴾ لئلا يتوهم نفي المخادعة على تقدير التبعية، ولأجله كان الوقف أولى مع هذه الفاصلة البهية.
6
ولمثل هذا استحسنوا الوقف بعد البسملة الشريفة، في ابتداء تسع السور المشهورة المنيفة ألا وهي: سورة محمد صلى الله عليه وسلم، والقيامة، وعبس، والمطففين، والبلد، والبينة، والتكاثر، والهمزة وسورة أبي لهب، وليس في الاستحسان ما يدل على أنه مما وجب، ولا باس أن يلحق بهن في القسم كلما أشبههن في المعنى، كالحاقة، والقارعة، وما افتتح بواو القسم، وما جرى من الآيات بهذا المجرى، فإنه به
(1) طه 4
(2) في أ: يقوله. (3) في أ: ولا له حد.
(4) في ب: الفصل.
(5) البقرة 8 - 9
(6) في ب: من.