الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٠تمهيد قواعد الإيمان
بعدها ولو كان من الحبشة أو الزنج ولكنه معروف بالثقة والعدل مع المسلمين غير مجهول عندهم فأحضره الله إلى عُمان في تلك الليلة بواسطة قدرته وكراماته له (1)} أو بواسطة جن أو غيره فشهد أنه رآه وهو عدل مع المسلمين لزمهم قبول قوله.
فهذه دلالة على أن القوم ليسوا باختلاف الأجناس من الناس ولا المعنى في الرواية مجرد القرب والبعد ولكنه مجرد العلم والصحة التي تقوم بها الحجة على من تأدت إليه، ولو كان الهلال موجوداً بالنظر والشهرة والشهادة القاضية في جميع الدنيا إلا أهل بلد واحدة قريبة من المدن والقرى فلم يروه ولم تقم عليهم الحجة برؤيته فأصبحوا مفطرين كانوا بذلك محقين سالمين لأن هلال أهل المدن والقرى القريبة منهم ليس هو لهم هلالا في الحكم والتعبد ولكل قوم هلالهم (2) جزماً لا يجوز غير ذلك فيه والمعنى في الرواية أنهم غير متعبدين بما لم يصح معهم
أو
مما صح مع غيرهم من رؤية الهلال وصحته سواء كان الذين رأوه قريباً منهم بعيداً عنهم ولا عليهم أن يبحثوا عن ذلك طلبا له من سائر المواضع سواء قربت منهم أو بعدت عنهم فلهم هلالهم في هذه الأحكام كلها فاعرفها. ثم إذا (3) تأدى معهم صحة الهلال في يومهم ذلك ولو بعد الإفطار أمسكوا عن الصيام بقية اليوم ووجب عليهم بدله لأنهم لما علموا فقد دخلوا في حكم الهلال فصار ذلك هلالا لهم ومحال أن تقوم عليهم الصحة والبينة برؤيته فلا يسمى هلالا لهم فإن الهلال والشهر لا يختلف (4) ببعد مسافة موضع الشاهدين برؤيته ولو كان لا يكون هلالاً لمن لم يره لكان جائزاً لأهل كل محلة من البلدان لا يصومون (5) بشهادة من خرج عن أهل تلك المحلة فلما لم يستقم ذلك دل على
(1) سقط من: أ.
(2) في ج: لهلالهم.
(3) في ج: ثم إذن إذا.
(4) في أ، ج: تختلف.
(5) في أ، ج: يصوموا، وفي د: يصوموه.