الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
تمهيد قواعد الإيمان
والمفسر في شرحه في المذهبين جميعا لأن الباقين من القراء ماعدا حفصا يوافقون على وصلها، ومذهب حفص هو ما قلناه من فصلها إلا أنه كما صرحوا به {من جوابه (1) بسكتة لطيفة من دون قطع نفس، فهو في حكم الوصل، كما لا يتصور الوقف في الموضعين المذكورين في القيامة والمطففين، لأنه لا يحل الوقف فيهما البتة، ولكن هذا الموضع من قبلهما في معنى الفصل في موضع الوصل، جمعت كلها في باب واحد لحكم واحد كما ترى.
وبالجملة فالوصل أظهر حسنا في هذا الموضع من الوقف، لما تقرر في القواعد، وأما الوقف على الفاصلة من قوله تعالى: {خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى (2) والابتداء بقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (3) فحسن جيد لمن رامه من غير أن يجب التزامه، فإنه لا مقتضى له البتة، فالوصل فيه كالفصل والوقوف عليه كالاندراج في التلاوة بحكم الأصل.
وليت شعري أي داع إلى وجوب الوقوف ﴿عليه﴾ ألا يخبرني من يدريه، إني لا أعرفه فأقتفيه، ولا يبين لي أن يصح ذلك فيه، وليس هو من الفصل الأول، وكفى بمغايرة الإعراب بينهما برفع الرحمن في أشهر القراءة دليلا على أنها في الأحكام من مستأنف الكلام، وفي القراءة بالجر كذلك، لأنها صفة لمن خلق أو عطف بيان أو بدل منه، ولا لبس هنالك فأين محل الإشكال أو موضع الجدال في هذا، فإن قيل: فيوجد في بعض كتب القوم أن الوقف لازم في نحو الفصل الأول دفعا لمظنة الوهم فما لأصحابكم لا يقولون بذلك والظاهر أنه من
قولهم حسن؟.
(1) سقط من: ب.
(2) طه 4
(3) طه ه
(4) سقط من: ب.