تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

203

فيقال: إن القرآن قد أنزل باللسان العربي في البيان، فجرى في بديع خطابه لأفهامهم على أساليب كلامهم، وفي لسانهم الحقيقة والمجاز، والتورية والكناية والإشارة والإبهام (1) والألغاز، إلى غير ذلك مما سبقت لهم من دوحة البلاغة

(2)

أفانين الفنون، وتصرفوا في كل فن منه بعدة (2) أوجه من بديعه، والحديث كما قيل: إن الحديث شجون.

ولما به في أسرار البلاغة من عظيم الإعجاز خاطبهم بما حسن في لسانهم وجاز، ولهذا حين تقاصرت الأفهام، وتكاثرت الأوهام، ضل به قوم فتاهوا في مناهج التأويل، واهتدى آخرون من أعلامه بواضحة الدليل، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ (3) وأما الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه فلا يغترفون من بحر أنواره إلا ما يهدي إلى أقوم سبيله، فلا لبس في الحقيقة ولا وهم لمن آتاه الله في معانيه الفهم، وأي داع إلى تصور فاسد التأويل، مع دعوى احتماله ولا لبس.

أليس في نور الحق بجلي المعنى ما في دفع ذلك أظهر من الشمس، أليس الحق أحق بأن يتبع، أليس الصدق أولى بأن يكون في التأويل هو المستمع، وأن يكون الباطل كاسمه زاهقا في حكمه مقطوعا دابره، مدموغا بالحق أوله وآخره، وغير معتد به ولا ملتفت إليه، فإنه غير شيء فأنى يعول عليه، أما في الآي الشريفة من (4) قرائن المباني وشواهد المعاني ما يكفي به في بيان، على صريح الحق لمن لا يجحد العيان، فكيف يصح الوقوف من بعد هذا ضلال الوهم، ولم يكن شيئا مذكورا، والعدول إليها عن معالم العدل وهي تلألأ نورا، هذا ما لا سبيل إليه،

(1) في ب: والإيهام.

(2) في أ: لعدة (3) آل عمران 7

(4) في ب: واو العطف مكان من