تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

204

تمهيد قواعد الإيمان

لأن في ثبوته ما لا يخفى من بطلان كل ما احتمل وجهين من أنواع (1) البيان، إن كان أحدهما يقضي في المعنى بفساد لما به من عناد، فيشمل المنع معظم أنواع البديع كالاستعارات المستغربة، والمجازات المستعذبة، ونظايرهما مما جاء به القرآن ومن حقه ولا بد يعدل به لزوما في الطريقة لصحة تأويله إلى المجاز عن الحقيقة، وكفى بالقرآن شهيدا على الجواز له والاستحسان، ولا ينكر شيئاً هذا من رزق ذوقا من عقل وإيمان.

من

وهكذا تطرد في مثله من القول أحكامه المبنية (2) فيما اتضح بالمعنى والمحل والقرينة لعدم الفرق بينهما في الحق، وإلا فما يصنع من عارض اجتراء أو حاور مراء بنحو قوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ فلولا الاكتفاء في هذا المعنى بصريح المعنى لجاز أن يقع في فساد الفهم، أنه

(3)

6

من مظنة الوهم كما لا يخفى، لأن العطف إنما هو في الحق على الفاعل. ويحتمل أن يكون على المستثنى في صريح الباطل، والوقوف بين المعطوف والمعطوف عليه في هذا لا تأثير له في حكم صحيح، فالوصل في هذا النسق هو الجائز والحسن الفصيح، لأن الابتداء بالمعطوف على تقدير عطفه، لا يدفع بالجزم باطل ما يتصور منه في فاسد الوهم والابتداء به استئنافا، لا معنى له لإحلاله بالمعنى، وكأين من موضع من كتاب الله كذلك يظهر بالاستقراء لمن به تعنى، ألا ترى إلى قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (4)) فعلى القراءة الشهيرة في هذا الموضع الكريم برفع الملك القدوس العزيز الحكيم وتأولها الجاهل بأنها بدل من الفاعل، لساغ له في الباطل

(1) في ب: نوع.

(2) في أ: المبينة. (3) آل عمران 18

(4) الجمعة 1