تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٦

136

تمهيد قواعد الإيمان

الزكاة أم لا، إذ لم يثبت للزكاة حكم يوجبها (2) وما لا وجوب (3) له بالحكم فلا يوجب منع مباح في الأصل، وأما بعد الدراك فله حالان: إما هرباً من الزكاة وإما لا فإن كان لا فهو على الإباحة كما لو احتاج الشركاء إلى أكله رطباً وإما هرباً من الزكاة فإن كان بالدراك يوجب حكم الزكاة فالمنع جائز لأنها شريكه حينئذ في ذلك، وإن كان لا فالإباحة باقية على أصلها الأول، ولا بد من إقامة دليل على أحد الوجهين حتى يتضح الحق به.

فأقول: الدليل على ذلك إما عقلي وإما شرعي سماعي فالعقلي: أنه لا فرق بين التمر والرطب إلا بزيادة جفاف في التمر عن الرطب وذلك لا يغير حكماً عن أصله لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع فكيف إذا كان الشيء هو الشيء بعينه فلا فرق بينهما إلا من جهة الاسم فقط وذلك ما لا يغير حكماً عن أصله. وأما من جهة الشرع فوجوب الزكاة في البسر المطبوخ بالنار إن بلغ نصاب الزكاة وحده أو تمر محمول عليه، وإذا وجبت الزكاة في البسر فهي في الرطب أوجب لا محالة.

يصح

لأحد

فإن قيل: فمقتضى هذا أن الرطب والبسر فيه للزكاة شركة فلا منه الأكل ولا العطاء إلا بإخراجها على ظاهر قولك والإجماع (4) على خلافه. فأقول: قد اعتبرناه فوجدنا لذلك خصوصاً وعموماً والحق فيه بما يطابق السنة والإجماع أن التوسع بالأكل والإطعام والعطاء مما قد عفي عنه من الزكاة

(1) في ب: إذا.

(2) في أ: يوحها، وفي ج: يوجها.

(3) في ب، ج، د: وجود.

(4) في أ: بالإجماع.