تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٨

138

تمهيد قواعد الإيمان

الثمرات رطبا إتلاف الزكاة أيضاً لأن البائع قد باع قبل (1) وجوب الزكاة في ماله ولأن المشتري لا زكاة عليه ولو صح ذلك لما بقي شيء من الزكوات على أحد لأن أكثر الخلق يختارون الفرار عن وجوبها لتسلم لهم غنيمة من دنياهم إن لو صح ذلك، ومحال أن يصح ذلك جزماً لما أوردناه من العلل وشاهد الأثر. والذي يوجبه النظر من ذلك أن لا يترك على إطلاقه كما هو في مجملات الأثر ولكن يؤتى فيه بالتفصيل على الوجه الأصيل لقبوله للتأويل، فيقال: أما ما وجد في الأثر من أن المبيع رطباً لا زكاة فيه فهو محمول على الشيء اليسير الذي يجوز (2) التوسع في مثله وبمثله تعامل الناس سلفا عن خلف، لعدم الضرر والإضرار ولا جرم فهذا التوسع قد يطلق القول بالإباحة في مثله حتى من الجداد (3) من التمر قبل تعيين الزكاة من غير تأخير لها بلا عذر ألا ترى ما وجد في الأثر لمن سأل عمن له تمر في المسطاح ومر عليه البقال أيباح له أن يشتري بشيء من التمر شيئاً من من البقل لأكله في الحال؟ فأجابه المسئول بالجواز.

وهذا معنى

المسألة

من دون لفظها، وبمثل هذا يستدل أن المباح من ذلك شيء يعرف بالعادة لأخذ بالمعروف وكأنه هو المراد بقول من كان من رأيه أن لا زكاة في الرطب، ولعله ترك الاشتراط إلى حد معلوم لأحد معنيين: إما التعارف عنده من بيع رطب في تلك الأماكن غير خارج من حد السعة فيكون جواباً على

المتعارف عنده، وإما لعذر آخر فالتفصيل لذلك لا فائدة لنا في الاعتناء به.

والوجه الثاني معتبر الوجوب الصريح للزكاة في المبيع من بعد الإدراك لما قدمناه بالاعتبار السائغ به (4) كما علمت وبهذا التقسيم قد علم أن القسمة بين

(1) في ج: قيل. (2) في ج: الذي لا يجوز.

(3) في ب الحداد.

(4) في ب: زيادة كلمة (فيه) بعد (به).