الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
205
أن يكون من الكلام العاطل، ولكن أبى الله إلا أن يظهر نوره، ويتم ظهوره فلا يضره الجاحدون، ولا يخفى عليه الملحدون، وليس ﴿في (1)﴾ هذا وبابه ما يقدح في صوابه، فيجوز أن يسمى شيئاً في جوابه.
(3) الحق،
كلا بل هو في كل زمان نوع هذيان، أو وسوسة شيطان أو حديث نفس ما لها به من سلطان لعدم ما عليه من برهان إن الحكم (2) إلا الله يقضي ويقول الصدق، فلا عبرة في مراء بتأويل هراء، مجتث من فوق الأرض ليس بذي طول ولا عرض، أم يكون من السداد أن يقاس بيت العنكبوت بإرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، ولا جرم فالحق أعظم ركنا وأثبت من إرم، والباطل يضمحل هباء، ويذهب جفاء لأنه ليس بشيء جزما، فأنى يستوجب في الحق أن يكون من الثبات حكما.
و في الإجماع أن الحق يعلو ولا يعلى، فلا قرار لتأويل الباطل، ولا احتمال له في دين المولى، فقد بطل الباطل وتلاشى، وكان ذلك هو به أولى، وبه يستدل قطعاً شرعا، على أن ذلك الوقف في موضع استحسانه ليس بالواجب شرعا، إذ لا موجب له إلا مخالفة تلاعب الأوهام، بما يوهم فساد المعنى من مفهوم الكلام، وقد اتضح بما قدمناه أنه لا عبرة بذلك على حال، فإن تطرق الوهم ﴿إليه﴾ في حكم الحق محال، لأنه الذي قال الله في محكم كتابه (5)] وصفه أنه: لا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ (6) تنزيلا فعرفنا به يقينا أن من عرض له في وهمه بما يوجب شكاً فيه، أو لبساً فإنما هو لسوء فهمه، لما به من قصوره، لقلة نوره،
(1) سقط من: ب. (2) في ب: الحق. (3) في ب: يقص. (4) سقط من: ب.
(5) سقط من: ب.
(6) فصلت 42