الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
تمهيد قواعد الإيمان
وذلك لا يحمل على غيره لعظيم خيره، فإنه مجرد من الشوائب برئ من المعايب، وبهذا ينكشف لك الحق فيما أصله أصحابنا في هذه المسألة وهو جوابنا.
ولقد
صرح به ابن الجوزي (1) في قوله: وليس في القرآن من وقف واجب،
ولا حرام غير ما له سبب.
فإن قيل: هذا حكم الوصل أفمثله يكون حكم الوقف والفصل، أم بينهما في الحكم فرقاً أفلا تخبرني عنه بالحق؟.
فيقال: بل إن الفرق بينهما ظاهر عند أهل العلم شاهر، في القرآن أنزل مفرغاً في قوالب البيان، سمطا منتظما نظما محكما، ألا إنه لعظم العناية، ومزيد الألطاف والهداية فصلها سورا تتلى وآيات تترى هي (2) الفواصل تسمى، وجعل في فواصله مواضع، هي للفصل مقاطع، أيضاً فعلم بالاستقراء صحيح أحكامها أن للسور جميعاً عند مقاطع أختامها (3)، حكم صحة الوقوف عليها، وكونه الأحسن لديها لاستقلال حكمها بذاتها، لانقطاع (4) متعلقاتها.
(4)
وأما الوقوف من بعد على رءوس الفواصل أو ما دونها من الألفاظ، فهو تبع للمعنى، فيما (5) عرفنا من قول العلماء والحفاظ، ولهذا يتفرع في أحكامه إلى خمسة أوجه:
فأولها: الوقوف عليه أفضل من وصله وهو (6) المندوب إليه، وهو الذي
(1) عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي أبو الفرج: علامة عصره في التاريخ والحديث كثير التصانيف ولد سنة 508 هـ ببغداد وتوفي سنة 597 هـ ونسبته إلى مشرعة الجوز من محالها له نحو ثلاثمائة مصنف.
(2) في ب: هو. (3) في أ: مقاطيع ختاما.
(4) في أ: وانقطاع.
(5) في ب: فلما. (6) في أ: فهو.