الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٩الزكاة من النقود والذهب والفضة والحبوب والحيوانات
وإن أمر عبده بإنفاذها فيمن يستحقها (1) وهو عالم بأهلها أو عينهم له فصح معه أنه أنفذها فيهم أجزأ ذلك عنه سواء كان العبد أميناً أم خائناً فإن لم يصح معه أنه أنفذها على وجه ما جاز فيها إلا بإخبار العبد نفسه بعد أمره بإنفاذها فإن كان العبد ثقة في دينه جاز قبول قوله وكان حجة له في غير الحكم على الأشهر. وكذا (2) إن كان أميناً على اختلاف فيه شهير إذا ارتفع الريب ولم تخالج الشكوك في قوله، وأما لزوم البحث عما في يد العبد فلا يبين لي وجوبه عليه إلا أن يعلم أن معه ما تجب فيه الزكاة فلا بد حينئذ من البحث عنه لإنفاذ ما يجب الله من حق في موضع لزومه إلا أن يكون العبد بمنزلة من يجوز قبول قوله في إخراج الزكاة من ماله إذا وجبت بعد أمره بإنفاذها مما في يده وتعريفه أو معرفته هو بالقدر الواجب منها في زمان وجوبها وعلمه بأربابها الجائز إنفاذها لهم وبمقدار ما يجوز لهم منها فيجوز قبول خبره بإنفاذها وهو يجتزئ بأمره فقط إذا لم يقل أنه أنفذها ولا صح ذلك ببينة عدل ففيه قولان لأهل العلم على قياد ما جاء في مثله لأنه موضع اختلاف بالرأي بين أهله.
وقد فاز من أخذ بما جاز إذ لا يجوز فيها ولا في شيء من الأمور إلا إتباع الحق والتزام الصدق، والقيام للمولى في كل شيء بما أمر على وجه ﴿ما به (3)﴾ يرضى وذلك ما لا يدرك إلا بمعرفة ما يجب من أوامره ونواهيه وزواجره وتوطين النفس على التزام طاعته والانتهاء عن مخالفته حتى تلقاه على ما منك يرضاه (4)،
فهو باب السعادة، وسلم السيادة.
(1) في ج: سيتحقها.
(2) في ج: وكذلك.
(3) سقط من: ج.
(4) في ب: برضاه.