الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٦176
تمهيد قواعد الإيمان
الذي يجب عليه ويلزمه الكف عنه إذ لا فائدة له فيه وكان الأولى في حقه الإتباع والتسليم إذ هو أهله و نظرت ما دفعت به تلبيساته (1) فعرفته أنه حق مبين واضح مستبين والحمد لله على ذلك وذكرت أنني شهدت له بالفقه فنعم بالنسبة إلى أمثالنا لا إليكم وما كنت أظنه يجهل مثل هذا فلعل ذلك منه قد كان من غير
تدبير ولا فكر فانصحوه عن مثله جزاكم الله خيراً.
الله
ولد العلامة ماجد بن خميس بكدم من الحمراء وطن العلامة الكبير أبي سعيد الكدمي فأخذ العلم عن والده الشيخ خميس بن راشد وعن الشيخ ناصر بن سالم العدوي ثم انتقل إلى الرستاق فلازم فيها السيد قيس بن عزان ومن معه من جماعة العلماء ثم لازم ابنه الإمام عزان وجاهد معه لإعلاء كلمة الحق وولاه الإمام على بهلا. وكان في زمانه فقيها عالما إلا أنه لم يتعرض للتأليف وله فتاوى كثيرة وشعره حسن وله في الوعظ والحكمة شعر كثير، أدرك ثلاثة أئمة عزان بن قيس وسالم بن راشد ومحمد بن عبد ا الله رضي الله عنهم وتوفي رحمه الله سنة 1346 هـ. أما المسألة المذكورة هنا عن الشيخ ماجد فتفصيلها أن المحقق الخليلي أمر ولاة القرى في أيام دولة الإمام عزان بطناء زكاة كل بلد قبل أن تجيى ثم يجبيها المستطني بنفسه لنفسه فوقع في نفوس جملة من علماء ذلك العصر ولم يتجاسروا أن يردوا على الشيخ فكتب الشيخ ماجد إلى زميله الشيخ عبد بن. محمد الهاشمي إنكاره ذلك. وكان فيما كتبه له: إني لم أعرف وجه ما انتخبوه من الرأي في طناء الزكاة مع ما في ذلك من الجهالة. فأرسل الشيخ الهاشمي اعتراضه هذا إلى المحقق الخليلي ولكنه وقع في العبارة تصحيف في لفظة (انتخبوه) فكان في موضعها (انتحلوه). قال الشيخ ماجد: لا أدري أكان ذلك التصحيف سبق قلم مني أم من غيري وأنا لم أرده ولم أقصد إلا انتخبوه بمعنى اختاروه رأيا. فلما وصل ذلك الاعتراض عند المحقق الخليلي ورأى عبارة انتحلوه اشتد غضبه على الشيخ ماجد وقال: إن هذا العالم الذي ظهر الآن في عمان نصب الرأي دينا لأن معنى انتحل الشيء اعتقده أو جعله نحلة والنحلة الدين. فكتب ردا علية رسالة أوضح فيها حجته وعكر عليه من أجل تعليله بالجهالة والجهالة في البيع لا تفسده ولا تكون علة لتحريمه كعلة الربا وغاية ما فيها إدراك نقض البيع لمن شاءه من المتابعين وقيل: لا يدركه إلا الجاهلين به منهما كما هو مبين في الأثر فمن ثم اعترض عليه بأنه نصب الرأي دينا وأصل ذلك مما وقع من التصحيف والشيخ ماجد لم يقصد ذلك وهو ممن يعظم المحقق الخليلي ويعرف له قدره. (1) في أ: نلبيساته.