الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
209
فيقال: أما ما تعذر على القارئ، وصله فسقوط التكليف عما لا يستطاع هو الدليل على أنه يحسن فصله، وأما ما دونه فالأصل الصريح، في هذا المنهاج الصحيح)، أن في لسان الخطباء والشعراء من فصحاء العرب، ما بني على قواف عديدة، يتصل بها قواف من التوابع مديدة، فلا تناكر معهم أن يقفوا عند القوافي، ويبتدئوا من بعدها ملحقين بها حكماً ما اتصل بها معنى من نعت، أو عطف أو حال، فتكون توابع للأول، أو قوافي، أم ينكر شيء من هذا فيقال بعد استحسانه، بأنه لوضوح بيانه، على المنصفين غير خاف.
وللفواصل في ذلك من الحكم كذلك، ألا ترى في النعت مع كمال اتصاله جواز قطعه عن التبعية في إعرابه، إن عرف المنعوت بدونه في حاله، ولكن الحال في الأصل غالبا صفة قطعت عن موصوفها، فدلت على الهيئة فغير بعيد أن (2) يتوسع فيها بهذا إذا أثبتها معنى ومحلا، ولا سيما مع استطالة الفواصل كما قلناه فيما سبق قبلا، فإنه فيه ظاهر، كقوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ
الْمُشْرِكِينَ (3) وكقوله تعالى: لَن لَّمْ يَنَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أَخِذُوا وَقُتِلُوا تَفْتِيلًا (4) وكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) خَلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حَوَلا (5).
(1) في أ: الصريح.
(2) في أ: أو. (3) الروم 30 - 31 (4) الأحزاب 60 - 61
(5) الكهف 107 - 108