الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
تمهيد قواعد الإيمان
ولمثل هذا لم نقل فيما سبق بالمنع من الوقوف عند قوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا (1) فقوله: {عِوَجًا * رأس الآية، وموضع الفاصلة، وهي مقر الوقوف مع ما بين عوجا وقيمها من التباين الداعي إلى فصل بينهما عند أهل العرف إلا أنها من الفواصل التي لا تستطال وتعلق ما بعدها بها يؤذن بالاتصال، فلا بد لتعارض المعاني هناك من أن يجوز ثمت هذا وذاك فاعرفه.
ورابعها الوقف قبل تمام الكلام من دون إفساد معنى ولا تغييره عما له من الأحكام، كالوقف بين القسم وجوابه، وبين الشرط والجزاء، وقس على ذلك ما كان من أضرابه، كالوقف بين المبتدأ وخبره وبين اسم إن وخبرها، واسم كان وخبرها، وبين ظن ومعمولاتها، والفعل وفاعله أو مفعوله، والموصول وصلته، والتمييز والمميز منه، والحال وصاحبها، فلا (2) تقف عند شيء من هذا وبابه (3) وتوقه إلا من عذر فإنه لا بد (4) من اجتنابه إنه على الصحيح وقف مكروه قبيح.
فالقسم كقوله تعالى: {يسَ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (5)) والشرط كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا (6) والمبتدأ كقوله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ())) والموصول كقوله تعالى: {صِرْطَ الَّذِينَ
(1) الكهف 1 (2) في أ: ولا. (3) في ب: وباقه.
(4) في ب: فلا بد.
(5) يس
8 - 1
(6) مريم 75 (7) القدر 3