الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٤194
تمهيد قواعد الإيمان
ولا ترك تحري (1) المصالح الإسلامية فإن الفقهاء (2) قد خصصوه في العطاء بما يكون محتاجاً إليه لسفره وفي سفره فهو موضع الاختلاف لا ما زاد عليه كما إنه في الغارمين لا بد من حد ينتهي إليه لجواز أخذه وهو بقدر الكفاية لغرامته فيما لم يدنه لمعصية ولا فسق ولا فساد في الأرض ولا فيما كان من الديات (3) والأروش (4) الجارية منه على سبيل العمد لأنها من جملة المفاسد في الأصل أو ملحقة بها كالخطأ لأن لها وجهاً تخص (5) به لكونها مما يحكم بها على العواقل
(1) في ب: تجر وفي أ: تجري ولعل الصواب: تحري.
(2) في ب: الفقراء.
(3) سبق التعريف بمصطلح الدية في هامش الجزء الثاني.
(4) الأرش: دية الجراحة والجمع أروش مثل: فلس وفلوس وأصله الفساد. يقال: أرشت بين القوم تأريشاً: إذا أفسدت ثم استعمل في نقصان الأعيان لأنه فساد فيها.
ويقال: أصله هرش وهو اسم للمال الواجب على ما دون النفس وقد يطلق ويراد به: دية
النفس. انظر: معجم (5) في د: يخص.
المصطلحات والألفاظ الفقهية 132/ 1.
(6) في أ: العواقب والصواب العواقل، والعاقلة: جمع عقل وهو دافع الدية وسميت الدية عقلاً تسمية بالمصدر لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي المقتول ثم كثر الاستعمال حتى اطلق العقل على الدية وإن لم تكن من الإبل. وقيل: سميت عقلاً لأنها تعقل لسان ولي المقتول أو من العقل وهو المنع لأن العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهلية ثم منعت عنه في الإسلام.
قال ابن منظور: 460/ 11:
العاقلة:
هم
العصبة وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ وهي صفة جماعة عاقلة وأصلها اسم فاعلة من العقل وهي من الصفات الغالبة. قال: ومعرفة العاقلة أن ينظر إلى أخوة الجاني من قبل الأب فيحملون ما تحمل العاقلة فإن احتملوها أدوها في ثلاث سنين وإن لم يحتملوها رفعت إلى بني جده فإن لم يحتملوها رفعت إلى بني جد أبيه فإن لم يحتملوها رفعت إلى بني جد أبي جده ثم هكذا لا ترفع عن بني أب حتى يعجزوا. أهـ.