تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

تمهيد قواعد الإيمان

ومن اضطر إلى ما به يعذر إلى وقف على شيء مما يكره الوقف عليه أو يحجر، فيؤمر في هذا وجوبا، وفي الأول مندوبا مع القدرة أن يستأنف ما قطعه من الكلام حتى يأتي من أوله على التمام، بحسب ما له من صحة المعنى في الأحكام، ليخرج من قبح فصله، إلى ما أمر به من وصله، وكذا من تعمده في علمه (1) أو جهله، للوقف في غير محله، أو أتى به في غير عمده، لعدم قصده، فكله سواء في حكم استئنافه لتساويه في اتصافه ولا بد لمن تعمد لما لا جواز له في حاله من الرجوع بالتوبة النصوح، لمن لا شريك له في جلاله هو غفار الذنوب، وكشاف الكروب، سبحانه وتعالى.

وفيما أسلفناه من (2) أحكام هذا الباب كله ما دل بتصريح، وتارة بلحن القول وفحواه في تلويح على أنه لا بد لنا من إعمال النظر بصحيح المعتبر، وتدقيق الفكر في مراعاة أحكام المعاني عند الوقف والفصل خوف الوقوع فيما لا جواز له في الأصل، فمن الغبن الفاحش أن يبوء بوزره من حيث يرجو أعظم أجره، عافانا الله وإياكم بفضله، من هذا ومثله.

وأما الوصل فهو منه في أوسع من الدهناء طريقا، لكونه لا يخل بمعنى ولا يفسده تحقيقا، فلينظر فيما في هذه النبذة من القول ﴿الذي (3)﴾ أسلفناه، من قدر أن ينظر بإنصاف في معناه، ثم لا يعجل من بعده بقبوله ولا رده، حتى يتضح له غيه من رشده، فإن في الحق ما يذود عما سواه، لمن لا يتابع هواه، ولا عذر في قبول الباطل من عالم ولا جاهل والله أسأله أن يوفقني في هذا الجواب وغيره، لما هو عنده من محض الحق والصواب، فإن الخير بيديه، ومرجع الأمر كله إليه، والحمد لله على ما أنعم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم.

(1) في ب: عمده.

(2) في ب: في. (3) سقط من: ب.

،