الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٦246
تمهيد قواعد الإيمان
وقد يشبه هذا في إجازة الجذع من المعز إطلاق عبارة الشيخ أحمد بن النضر بإجازة الجذع في الأضاحي إذا كان قارحاً (1) ولم يشترط كونه من الضأن ولا من المعز فظاهره (2) إجازة الجذع منهما على سواء وكذا في تقرير ابن (3) وصاف (4) عليه زعم أن الجذع من المعز لا يجزي في أكثر القول ففيه دلالة على أن بعض القول فيه الإجازة وإن كان الأكثر غيره ولا بد أن يلحق هذا الاختلاف في الزكاة أيضاً لما ثبت من قول الشيخ أبي سعيد وغيره أن ما جاز في الأضاحي جاز في الصدقة وبالعكس.
وأقوال أكثر أصحابنا متواطئة على أن ليس على المصدق أخذ الجذعة وكذلك فيما يروى عن ابن مسعود.
(1) كلمة القارح بحثت عنها في معاجم اللغة العربية فلم أجد لها معنى ولعلها لهجة عمانية بمعنى السمين والله أعلم.
ثم إني رأيت تعليقا للمحقق الخليلي رضوان الله عليه حول معنى كلمة قارح في كتابه لطائف الحكم في صدقات النعم إذ قال: لفظة القارح قد توجد هكذا في كلام الفقهاء المعروفين بالفصاحة كالشيخ ابن النضر في الأقدمين والسيد أبي نبهان في المتأخرين رحمة الله عليهما ولم أجد إلى الآن من فسرها وما ذلك إلا لقلة علمي واطلاعي على آثار من تقدمني من مشايخ العلم جزاهم الله
خيرا.
ولما صرفت العناية إلى البحث عنها من جوامع اللغة كالقاموس وشمس العلوم ولم أر منها ما يدل على معناها فلا أدري أهي من لغة عمانية لم تدون في الأصول أم غرب عن فهمي الكليل استخراجها من تلك الفصول وعسى أن لمثل هذه العلة لم يعترض لها ابن وصاف فيما فسره من کلام شيخه اللهم إلا أن تكون قد تصفحت بتداول النسخ والأصل قازح بالزاء المعجمة والقاف والحاء المهملة بعينها فعسى أن يقبل التأويل بذلك ومعناه المرتفع وكأنه دال على حسن النشأة فإذا اجتمع مع السمن كان غاية ولا يبعد أن يكون في لفظة السمن ما يدل على مفهوم المعنيين لأنه إمارة الجودة وحسن النشأة وبه لا بغيره تتفاضل أنعام الفرش فليعتبر أهـ.
(2) في أ: فطاهره.
(3) في د: بن.
(4) تقدمت ترجمته في الجزء الأول.