تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦

286

تمهيد قواعد الإيمان يعرف بفقر ولا بغنى وعليه آثار ﴿أهل (1)﴾ الفقر فهل يكون قوله حجة بالفقر ويجوز أن يعطى من الزكاة ومن كل شيء يكون مرجعه للفقراء أم لا يجوز؟.

الجواب:

قد قيل في حد الفقير: أن لا يكون عنده ما يغنيه من غلة ماله لسنته أو من ثمره إلى ثمره أو ما يغنيه من ذهب أو فضة أو ما يغنيه من حرفة أو صناعة يدر عليه من نفعها ولو يوما (2) بيوم فمن لم يكن له شيء من ذلك فقد بلغ حد الفقر الذي يجوز له به أخذ الصدقة وقد دخل في الحرفة والصناعة ذو المرة السوي فإن المراد به والله أعلم من كان قادراً على أن يكسب لنفسه (3)} ما يغنيه إلا أن الحرفة والصناعة تختلف فمنها ﴿ما﴾ يغني صاحبه فيكون به غنياً ومنها ما ليس يغنيه فيكون بعد في حد الفقر.

وأما شروط المعطى من الصدقة من بعد أن يكون فقيراً فقد قيل: إن الولاية فيه شرط لإنفاذ الصدقة فيه وهذا قول فيه تشديد، وقيل: إن الولاية

ليس بشرط لأن ظاهر الآية أن الصدقة للفقراء مطلقاً وعسى أن يكون هذا هو الأحسن لقوله تعالى في المنافقين: {فَإِنْ أَعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (5) ففيه دليل على إعطائهم منها.

ثم إن الناس نوعان: فقير وغني فمن عرفته بالفقر من علمك أو من شهادة من لا تشك (6) في صدقه جاز (1) لك أن تعطيه من الصدقة، ومن لم تعرفه بالفقر،

(1) زيادة في: ج.

(2) في أ، د: يوم.

(3) سقط من: ج.

(4) زيادة في ب.

(5) التوبة 58

(6) في د: يشك.

(7) في أ: صدقه فهو جاز.