تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١١

الحج وفرائضه وسننه ومن يجب عليه الحج ومن لايجب

للحج أله أن يؤجر من يحج عنه في حياته أم لا؟.

الجواب:

إذا عجز فيختلف في جواز ذلك له والله أعلم.

311

(1) الحج عن الغير كرهه بعض العلماء لما فيه من مخاطر من عدم الوفاء به على الوجه الصحيح لا سيما من قبل عوام الناس الجاهلين لكثير من مناسك الحج وسننه وآدابه، فالتورع عنه أحوط وأسلم، غير أنه إذا حج عن غيره أجزأ ذلك عن الغير، وذهب بعض العلماء من قومنا إلى منع الحج عن الغير مطلقاً سواء كان المحجوج عنه حياً أم ميتاً، واستدلوا بأدلة وحجج لا تقوى على معارضة أدلة المجيزين الحج عن الغير، ومن أدلتهم التي استدلوا بها ما يلي:

1 - قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى النجم 39، ووجه الاستدلال من الآية هو أنه سبحانه وتعالى أخبر أنه لا يقبل من الإنسان إلا سعيه وعمله، دون عمل غيره. وأجيب عنه: بأن سورة النجم مكية والأحاديث التي استدل بها الجمهور المجيزون الحج عن الغير إنما كانت في حجة الوداع فهي ناسخة لهذه الآية، فصح أن الله تعالى بعد أن لم يجعل للإنسان إلا ما سعى، تفضل على عباده وجعل لهم ما سعى فيه غيرهم عنهم بأحاديث استدل بها

الجمهور.

- أن عمل الأبدان لا يعمله أحد عن أحد، فكما لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد فكذلك لا يحج أحد عن أحد. وأجيب عنه: أنه كلام مفتقر إلى الدليل، وبالقياس على الصلاة فإن الجمهور على جواز أن يصلي الرجل الذي يحج عنه غيره ركعتين عند المقام عن المحجوج عنه. - عن إبراهيم بن محمد العدوي: «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتحجي عنه وليس لأحد بعده». وأجيب عنه: أنه حديث مرسل وفيه مجهولان لا يدري من، هما، وهما محمد بن عبد الله بن كريم،

وإبراهيم بن محمد العدوي.

{

- عن

محمد بن حبان الأنصاري: «أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي شيخ كبير لا يقوى على الحج، فقال عليه السلام: فلتحجي عنه وليس ذلك لأحد بعده». وأجيب عنه: أنه من طريق عبد الملك بن حبيب وفيه محمد بن الكرير ومحمد ابن حبان ولا يدري

من

هما.

وينسب هذا المذهب إلى عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد ولا يعرف لهما موافق من الصحابة. فعن نافع عن ابن عمر قال: «لا يصومن أحد عن أحد ولا يحجن أحد عن أحد»، ومن طريق