تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٢

312

تمهيد قواعد الإيمان

وكيع عن أفلح عن القاسم بن محمد قال: «لا يحج أحد عن أحد». وذهب الجمهور إلى جواز الحج عن الغير على خلاف بينهم في إجزائه عن الحي والميت معاً أو عن الميت فقط، كما سيأتي مفصلا. والحج عن الغير لا يخلو من حالين: إما أن يكون الغير المحجوج عنه) حياً أو يكون ميتاً، فإن كان حياً فهو إما مستطيع للحج قادر عليه، أو غير مستطيع لمرض أو شيب أو نحوه، وإن كان

ميتا فإما أن يكون قد أوصى بالحج عنه أو مات ولم يوص، وإليك تفصيل ما أجملناه:

أولاً: الحج عن الحي إذا كان مستطيعاً للحج بماله وبدنه و توافرت فيه جميع شرائط الاستطاعة الأخرى لم يصح النيابة. في الحج بإجماع لا سيما إذا كانت حجة الإسلام، أما إن كانت نفلاً فقال القطب: لا يكره حج

عنه

مطلقاً. النفل عن صحيح.

قال ابن المنذر:

أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على أن يحج لا يجزي عنه أن يحج غيره

عنه. أهـ.

جي

وإن كان الشخص غير مستطيع للحج كالشيخ الكبير الفاني والمريض مرضاً مزمناً لا يرج زواله وكالخائف على نفسه زمنا طويلا لا يرجو معه الأمان، فإن للعلماء فيه قولين: القول الأول: تجوز النيابة عنه في الحج. ذهب الجمهور إلى جواز الحج عن الغير إذا عجز عنه لمانع شرعي كمرض لا يرجى برؤه أو شيخوخة ونحوهما.

وبهذا قال أصحابنا والثوري وابن المبارك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق. ورواه ابن حزم في المحلى عن ابن عباس وعلي وعطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي وعبد الله بن طاووس والأوزاعي .. وقد يكون الشخص مستطيعاً مادياً وبدنياً ولكنه لا يأمن على نفسه أو أنه يخاف الفتنة من بعده فيلحق بالمريض مرضا مزمنا وبالشيخ الهرم في جواز النيابة عنه في الحج كما حدث للإمام محمد بن عبد الله الخليلي رضي الله عنه إذ أناب من يحج عنه في حياته وكان النائب هو الشيخ سليمان بن

سالم الكندي. قال في سلاسل الذهب: 103/ 4 وأن من يمنعه الخوف على وقيلا

يلزمه

قد بعث الإمام ذو المكارم

أمواله أو نفسه أن يقتلا

يندب يبعثن أبو الخليل خير

به

رسولا عالم

بعده وأن تنقلبا

من بعده رد له ويملك

بالحج حين خاف أن تضطربا عمان

حدث لا

يدرك

ويحدثن ومثل هذا حدث لإمام المسلمين بالمغرب عبد الوهاب بن عبد الرحمن رضي الله عنهما حين أراد