تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٣

الحج وفرائضه وسننه ومن يجب عليه الحج ومن لايجب

313

الحج فمنعه علماء نفوسه خوفاً عليه من بني العباس واستفتى في أمره الإمامين في الدين: الربيع بن حبيب البصري ومحمد بن عباد المصري فكان من جواب الإمام الربيع جواز إعطاء الأجرة لمن يحج عنه حيث كان مشغولاً بأمر المسلمين والإسلام مع خوفه على نفسه من ملوك الشرق، وكان من جواب ابن عباد سقوط فرض الحج بالكلية عمن كان بهذه الصفة، فأخذ الإمام بقول الربيع رضي الله عن الجميع. واستدل الجمهور على صحة مذهبهم بالآتي:

1 - عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة لا تستطيع أن أركبها على البعير وإن ربطتها خفت عليها أن تموت أفأحج عنها؟ قال: نعم» رواه الربيع.

- عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: كان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل بن العباس ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على العباد في الحج أدركت أبي شيخا كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على

أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه؟ قالت: نعم، قال: فذاك ذاك» رواه الربيع والجماعة. - عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من جهينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أمي نذرت الحج فماتت أفأحج عنها: قال: حجي عنها أرأيت لو كان عليها دين، أكنت قاضية؟ دين الله أحق

بالقضاء» متفق عليه. 4 - عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة والظعن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: حج عن أبيك واعتمر» رواه النسائي. القول الثاني: لا تجوز النيابة عن الحي في الحج قال بذلك مالك والليث والحسن بن صالح وعندهم أنه لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام. وذهب مالك إلى أن الاستطاعة من شروط الحج فإذا لم تتوفر سقط الحج عن صاحبها فلا يكلف

نفسه ما أسقطه الله عنه. وذكر بعض متقدمي أصحابنا كصاحب بيان الشرع ومن جاء بعده كما في شرح النيل وإرشاد الحائر مثل هذا القول عن أبي حنيفة وذكره أيضاً ابن رشد في بداية المجتهد والمشهور عن أبي حنيفة القول بالجواز كما تقدم.

وعلل هؤلاء حديث الخثعمية أنه خاص بها كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز إرضاع

الكبير. حكاه ابن عبد البر. وتعقب بأن الأصل عدم الخصوص.