تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٤

314

تمهيد قواعد الإيمان

وزعم بعضهم أن النيابة في الحج تختص بالولد في حق الوالد لأن الواقعة وقعت في ذلك. وتعقب: أنها واقعة حال لا تخصص الحكم ثم أنه وقع في رواية الشيخين عن ابن عباس نظير قصة الخثعمية في رجل سأل عن أخته .... الخ ثم أنه عليه الصلاة والسلام نبه عن العلة بقوله للخثعمية: أرأيت لو كان على أبيك دين … الخ فجعل الحج كالدين، والدين يصح أن يقضيه غير الولد بالاتفاق. ثانيا: الحج عن الميت:

من مات وقد وجب عليه الحج ولم يحج أو نذر حجة ولم يحج فإن كان قد أوصى بها فواجب على ورثته إنفاذ الوصية والحج عنه بالإجماع ولكن ماذا لو مات غير حاج ولا موصي بالحج؟

قولان:

الأول: لا يجب الحج عنه:

وهو المذهب وبه قال أبو حنيفة ومالك وابن سيرين وحماد بن أبي سليمان وحميد الطويل وداود بن أبي هند وعثمان البتي.

واختلف أصحابنا رحمهم الله في إخراج الوصية بالحج هل تكون من جملة المال أم من الثلث؟ فقال سليمان بن عثمان ومعه جماعة: يجب إخراج ذلك من جملة المال واحتجوا بأن ما كان واجباً إخراجه من جملة المال على المأمور أيام حياته يجب أداؤه من جملة المال. واحتجوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سألته الخثعمية فقالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة وقد أدركته فريضة الله في الحج أفأحج عنه؟ قال: «أرأيت لو كان على

أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه لذلك؟ قالت نعم. قال: فدين الله أحق».

قالوا: فقد شبه الحج بالدين، فلما كان الدين من رأس المال كان الحج مثله. وقال جمهور أصحابنا منهم موسى بن علي ومحمد بن محبوب وأبو معاوية وأبو المؤثر ومحمد بن إبراهيم والإمامان الثميني والقطب وغيرهم من الفقهاء ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناها من الحج وغيره ترجع إلى الثلث إن كان أوصى بها الميت. وهو قول أبي حنيفة ومالك وابن سيرين وسواهم ممن تقدم، واستدلوا على مفارقة الحج للدين بأدلة منها:

1 - أن الدين يجب قضاؤه وإن لم يوصي به الميت والحج لا يجب قضاؤه إلا بعد الوصية به، وأيضاً فإن الدين لو قضي عنه في حياته بغير أمره لسقط عنه أداؤه، وكذلك بعد وفاته باتفاق. 2 - أن الميت لو كان عليه دين وحج ولم يخلف وفاءً لقضائهما فإنه يبدأ بالدين فيقضى، ولو كان الحج سبيله سبيل الدين لجعل معه. الثاني: يجب الحج عنه:

من مات وهو مستطيع للحج أو غير مستطيع ولم يحج ولم يوص يحج عنه من رأس ماله ولابد ويقدم الحج على ديون الناس. وهذا مذهب الشافعي وأحمد وهو قول الحسن وطاووس والأوزاعي والثوري وأبي ثور وإسحاق وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وغيرهم واحتجوا بحديث الخثعمية