تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٨

318

تمهيد قواعد الإيمان

أتى جدة وقد ضاق عليه الوقت وقام فيها بقدر عشرة أيام أو أقل أو أكثر أيجوز

قال ابن منظور: الميقات الوقت المضروب للفعل والموضع. يقال: هذا ميقات أهل الشام، للموضع الذي يحرمون منه. وقال في موضع آخر: الميقات مصدر الوقت، والآخرة: ميقات الخلق، ومواضع الإحرام: مواقيت الحاج، والهلال ميقات الشهر. والمواقيت في الاصطلاح: أماكن العبادة وزمانها.

والحج له ميقاتان أ - ميقات زماني: وقد أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج البقرة 189 وقوله تعالى: الْحَج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتُ البقرة

197

ب – ميقات مكاني: وهو على ثلاثة أوجه:

:أولاً: ميقات من كان مقيماً بمكة: سواءً كان مكياً أي من أهل مكة أم كان آفاقياً أي من أهل الآفاق (خارج مكة وهذا ميقاته يختلف بحسب إحرامه إن كان للحج أو للعمرة على النحو

التالي: 1 - ميقاته في الحج من الحرم نفس مكة وله أن يحرم من داره إن كانت في الحرم والأفضل أن يحرم من المسجد الحرام.

2 – ميقاته في العمرة: من الحل (التنعيم أو الجعرانة أو الحديبية) وفضَّل الإمام الثميني الإحرام من الحديبيبة للمعتمر، وأفضلها عند الشافعية والمالكية الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية، وأفضلها عند الحنفية والحنابلة: التنعيم ثم الجعرانة ثم الحديبية وإنما كان هذا الاختلاف في ميقات الحاج والمعتمر المقيم بمكة وذلك حتى يتحقق وقوع السفر. فبالنسبة للحج: فإن أداء الحج يكون في عرفة وهي في الحل، وحتى يتحقق الجمع بين الحل والحرم في الإحرام فإنه يحرم للحج من داخل الحرم. أما العمرة: فأدائها يكون في الحرم، ويكون الإحرام لها من الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم إذ هو شرط في كل إحرام. ثانياً: ميقات أهل الحل: وهم من كانت منازلهم داخل المواقيت أي بين الحرم والميقات كأهل جدة وبستان عامر وغيرهم، فهؤلاء إحرامهم من أماكنهم لا فرق بين حاجهم ومعتمرهم، وقال مجاهد: يحرمون من مكة، جعل من كان داخل الميقات كأهل مكة.

ثالثاً: ميقات أهل الآفاق وهم من كانت منازلهم خارج المواقيت الخمسة (ذو الحليفة، الجحفة، قرن المنازل، يلملم ذات عرق، فهؤلاء إحرامهم من المواقيت وهل الأفضل الإحرام من