الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢١الحج وفرائضه وسننه ومن يجب عليه الحج ومن لايجب
رؤية المحرم دما في بدنه
مسألة:
321
وفي رجل محرم رأى دماً في بدنه ولا يدري ذلك (1) الدم من أين أصابه أهو منه أم من غيره أعليه في هذا شيء أم لا؟.
الجواب:
لا يبين لي أن عليه شيئاً في ذلك ولا يحكم به منه (2)، والله أعلم.
(1) في د: بذلك. (2) ألزم أصحابنا المحرم إذا خرج منه دم الفدية وبالغ كثير منهم في إيجابها فأوجبوها عليه لمجرد خروج الدم حتى وإن كان بلا قصد منه، كما لو أدمته شوكة أو جرحته مدية أو تعثر فسقط فأدمى. وهذا الذي عليه الأصحاب كنت أحسبه مذهب الأمة حتى رأيت لابن قدامة في المغني وللنووي في شرحه على مسلم وللشوكاني في نيل الأوطار ولغيرهم من أهل الاجتهاد ما يدل على خلافه وأن الجمهور على أنه لا فدية في خروج الدم وإن بعمد. ولأنهم – أي الجمهور - لا يلزمون من أدمى شيئاً لم يشتغلوا بالبحث عن الدليل وكان الواجب إيراد الدليل من قبل الأصحاب كونهم يوجبون الفدية على خروج الدم. فالمطالع لكتبهم لا يجد لهم دليلا يستشهدون به على مذهبهم في هذه المسألة.
والعلماء إذ أوجبوا ما أوجبوا من الفدية على محظورات الإحرام إنما أوجبوها بالمنقول أو
بالمعقول.
أما المنقول فإن القرآن والسنة قد بينا كثيراً من محظورات الإحرام وممنوعاته ووجوب الفدية ونوعها في كل محظور، كالجماع والفسوق والجدال والصيد والطيب وحلق الشعر واللباس
المعتاد.
فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿الْحَجُ أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوفَ وَلَا جدَالَ فِي الْحَج﴾ ويقول في حق الصيد: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ويقول: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرْ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا وقال عليه أفضل الصلاة والسلام للصعب بن جثامة الليثي وقد أهداه حماراً وحشيا فردّه: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم متفق عليه.
أما حظر الحلق فثبت بقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدَى مَحِلَهُ وبقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة: «لعلك يؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك بشاة». متفق عليه.