تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٢

322

تمهيد قواعد الإيمان

الحج بالأجرة عن الهالك من غير نظر الوصية

أما حظر اللباس المعتاد والطيب فبقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين إلا أن لا يجد النعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين». متفق عليه. ولا يخفى أن الأدلة النقلية الواردة في الإحرام ومحظوراته كثيرة جداً والذي ذكرناه منها يفي بالغرض المطلوب.

أما الأدلة العقلية فمثالها منع المحرم من قلم أظفاره وهو وإن لم يرد فيه نص إلا أن في فعله هذا ترفها وزينة فقيس على الحلق فاشتركا في الحظر. و مثال آخر: القبلة فإنها محظورة على المحرم قياساً على الجماع من حيث إنها مفضية ومؤدية إليه. خروج الدم فإن السنة لم يرد فيها ما يشير إلى إيجاب الفدية عليه ولا ما يدل على أنه من محظورات الإحرام.

أما

وقد أجمع العلماء على أن المحرم يرخص له عند الاضطرار في فعل ما حظر عليه بالإحرام، كالصيد عند إشرافه على الهلاك، وكلبس السروال والقميص للبرد الشديد، وكالحلق للقمل

والهوام، وكالحجامة للدم الفاسد ونحوها من الضرورات المبيحة لفعل المحظورات. وهذه الرخصة من العلماء تجدها دائما مقرونة بالفدية وقد أخذوهما جميعهما الرخصة والفدية من السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فإن الرسول صلى الله عليه وسلمرخص لكعب بن عجرة وهو محرم في حلق رأسه لما اشتكى إليه كثرة القمل والهوام وأوجب عليه الفدية بقوله: «احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك بشاة». متفق عليه. إلا أن الإثم مرفوع في الاضطرار ففارق في ذلك ما لو ارتكب المحرم فعلا محظوراً غير مضطر إليه، فإنه في حالة الاختيار تلزمه الفدية نفسها ويلحقه معها الإثم والذنب. والخبير بالسنة يلحظ منها غض الطرف عن خروج الدم وأنه لا يدخل تحت ممنوعات الإحرام، والشاهد على ذلك ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن عباس وغيره: «من أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم وفي رواية للبخاري: «احتجم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحى الجمل» وفي رواية أخرى للشيخين: «احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي جمل من طريق مكة في وسط رأسه».

ولأجل هذه الروايات أجمع العلماء من أصحابنا وغيرهم على جواز الحجامة للمحرم إذا دعت الحاجة إليها، كما أجمعوا أيضاً على وجوب الفدية فيما لو قطع المحرم شعراً وعلى عدم وجوبها إذا لم يقطع.

قال في بيان الشرع: 22/ 239

والمحرم يحجم ويحتجم ولا يقطع الشعر من مواضع المحاجم ويحطب على غيره ونفسه، وللمحرم أن يحتجم إن شاء، وقد احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه ابن عباس وهو محرم واحتجم وهو