تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٣

الحج وفرائضه وسننه ومن يجب عليه الحج ومن لايجب

323

صائم.

وقال أصحابنا: وللمحرم أن يحتجم ولا يقطع شعراً وليس في الرواية ذكر قطع الشعر. وفي هذا الخبر دلالة على أن للمحرم أن يتعالج بما يشاء في إحرامه بالأدوية وربط الجراحات وقلع السن إذا اشتد أذاها وما يجري مجرى ذلك، وإذا قطع الشعر منه كان عليه الجزاء ما جاء به الأثر

أهـ.

وقال في جوهر النظام: 186/ 1

وقد روي عن بحرنا الفهامه لا بأس للمحرم بالحجامة

والشعر لا يحلق تحت المحجم إن شاء أن يسلم من حكم الدم

قال النووي في شرحه على مسلم الحديث ابن عباس: 373/ 8 وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وإن قطع الشعر حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشعر فإن لم يقطع فلا فدية عليه ودليل المسألة قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ الآية. وهذا الحديث محمول على أن النبي الله كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس؛ لأنه لا ينفك عن قطع شعر أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها، وعن ابن عمر ومالك: كراهتها، وعن الحسن البصري: فيها الفدية. دليلنا أن إخراج الدم ليس حراماً في الإحرام، وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حرّ أو برد أو قتل صيد للحاجة وغير ذلك. والله أعلم. أهـ. إذا فمدار الفدية في الحجامة كما هو بين واضح من كلام الأصحاب وغيرهم وضوحاً لا يخفى على ذي لب على قطع الشعر وليس على خروج الدم، وقد صرح أصحابنا بأوضح عبارة بما يدل على أن الفدية في الحجامة على قطع الشعر لا على خروج الدم وحده. والعجب استثناؤهم دم الحجامة مما سواه من الدماء في عدم وجوب الفدية بلا دليل مخصص أو قيد رغم الاشتراك في العلة الموجبة لخروج الدم، فإن خروج الدم في الحجامة علاج ومثله قلع الضرس إذا أوجع صاحبه ومثله أيضاً الفصد ففيها كلها خروج للدم وكلها بداعي المداواة والعلاج، ولكنهم لم يوجبوا الفدية على المحتجم وأوجبوها على ما سواه. فالقياس يقتضي إيجاب الفدية على المحتجم لخروج الدم كقلع الضرس والفصد وغيرهما. قال في منهج الطالبين: 7/ 108

وإن اقتصد من علة وهو محرم فإنه يفتدي وأقل ما يلزمه صوم ثلاثة أيام، وقول: يجوز للصائم

قلع ضرسه ولا يجوز ذلك للمحرم وإن فعل ذلك لزمه دم دم شاة. . أهـ

والقول الفصل إن شاء الله تعالى في هذه المسألة.

ما عليه الجمهور من عدم إيجاب الفدية على

هو