الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٤تمهيد قواعد الإيمان
الجواب:
قد قيل في شجر التنباك بجوازه للدواء وجوازه في البيع والشراء كذلك إلا ما يبلغ به السكر فلا بد من دخول الاختلاف فيه مع وجود الضرر، وأما الخمر أشد وعلى حال فلا يتعرى الاختلاف (1) من جواز التداوي بها إن صح أنها تعصم من الهلكة أو تكون دواء لما يرجى شفاؤه بها من الداء في ظاهر الجسد لا شرباً على الأصح، وإن اختلف فيه أيضاً إن عصمت من الهلاك فالمنع أكثر ما
فهي
((r)،
فيه لحديث: «تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام (2)) وحديث: «ما جعل الله شفاء
أمتي في محرم عليها (3)».
(1) في ج: من الاختلاف.
(2) رواه أبو الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام».
أخرجه أبو داود في مسنده كتاب الطب باب في الأدوية المكروهة (7/ 4، رقم 3874)، والطبراني في المعجم الكبير (24/ 254، رقم 649)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الضحايا باب النهي عن التداوي بما يكون حراما في غير حال الضرورة (10/ 5، رقم 19465). (3) لم أجده بهذا اللفظ وقد روت أم سلمة رضي الله عنها معناه بلفظ مقارب قالت: اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال ما هذا؟ فقلت: إن ابنتي اشتكت فنبذنا لها هذا فقال: «إن الله عز وجل لم يجعل شفاءكم في حرام. رواه البيهقي وأبو يعلى، وأورده ابن حجر في الفتح بلفظه ونسبه إلى أبي داود ولم أجده فيه. وروى أحمد والطبراني في الكبير وابن أبي شيبة وآخرون عن أبي وائل قال: اشتكى رجل منا فبعث إليه السكر فأتينا عبد الله فسألناه فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم». وهو عند الحاكم في صحيحه من حديث الأعمش ورواه الأعمش أيضا عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال: قال ابن مسعود: «لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة فإن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم».
وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وهو في مسنده بلفظ: إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام». أخرجه أبو يعلى في مسنده (12/ 402، رقم 4966)، وابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة باب النجاسة وتطهيرها (233/ 4، رقم 1391)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (139/ 1، رقم 98)، وعبد الرزاق في مصنفه كتاب الأشربة باب التداوي بالخمر (251/ 9، رقم 17102)، والحاكم في المستدرك (242/ 4، رقم 7509)، والطبراني في المعجم الكبير (23/ 326، رقم