الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥العلم وطلب العلم والعلم النافع وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه
225
القرآن من الاحتجاج، فعلمت أنه على صراط مستقيم، لا زيغ فيه ولا اعوجاج، وقد اكتفينا عن الإعادة بما فيه ﴿من (1)﴾ الإفادة، لأنه قد جاء بالحسنى وزيادة. وبالجملة: فلم نر فيما تعلق فيه المختلفون إلا شبها لفظية لا تصلح لتقويم البراهين، فأنى يصح أن نأتيه بها على غير دليل واضح مستبين، وإنما ارتبك فيها بعض الأكابر كالشيخ ابن النضر (2) ومن في طبقته من الأقدمين، فتداولتها الآثار، وملئت منها (3) الأسفار، وعدت في زمانهم مسألة رأي لا دين، وما ذلك إلا لظهور النزاع، وعدم تأتي الإجماع منهم في كل حين، وعلى كل من عرف الحق، وأبصر الصدق، أن يأخذ بالأعدل، تاركا للأهزل، فإنه من غير لبس فيه (4) ولا مين، عين فرض له على الأصح وفرض عين.
وإنما عد اختلافا كما ساغ من مثله في المسائل الخلافية، كالقول بطهارة دم الباغي) في الآثار المغربية، وتحريم شرب قهوة البن في الآثار المشرقية، فقد أثبتا رأيا، ورسما على ما بهما من وهن في البرهان، ووضوح الحق في خلافهما (6) للعيان،
(1) سقط من: ب. (2) أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن الخضر بن سليمان بن النضر الناعبي علامة فقيه وشاعر فصيح ممن يصدق فيهم أنهم اعلم الشعراء وأشعر العلماء من أعلام النصف الثاني من القرن
السادس.
كان قوي الذاكرة آية في الحفظ له مؤلفات عديدة أشهرها الدعائم وهو الباقي من كتبه وله كتب مفقودة منها سلك الجمان في سيرة أهل عمان مجلدان وكتاب الوصية في ذم التقليد وكتاب مرآة من الأثر أربعة مجلدات قتله الجبار خردلة أحد ملوك بني نبهان صابراً
البصر في جمع المختلف محتسبا وأحرق جميع كتبه.
(3) في أ: بها.
(4) في ب: فإنه من غير ما لبس به.
(5) هو الظالم والمعتدي والجمع بغاة، وبغى سعى بالفساد ومنه الفئة الباغية، والبغي: الظلم ومجاوزة
الحد وهو مصدر بغى يبغي بغيا، واصطلاحا: البغاة هم الخارجون من المسلمين عن طاعة الإمام
الحق بتأويل ولهم شوكة.
أنظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (391/ 1).
(6) في ب: خلافها.