تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٨

368

تمهيد قواعد الإيمان

﴿إن﴾ الإجماع على وجهين:

أحدهما: أن يكون من الأصول التي لا يجوز خلافها في قول المهتدين برأي

ولا بدين.

والوجه الثاني: أن يكون إجماعاً في المسائل الفرعية على أحد ما قيل من الأقوال الجائزة المرضية كما هو معلوم في كثير من الوجوه الشرعية كحجب الجد في باب الميراث للإخوة وحجب الأم عن الثلث بالاثنين منهما وتعصيب الأخوات عند البنات ومسائل التعويل ومسائل الرد إلى غير ذلك من المسائل التي لا تحصى في هذا المختصر بالعد.

وربما توهم بعض المتعلمين لقصور الباع أن ذلك من الوجه الأول من الإجماع، وربما صح الإجماع في القول والعمل على خلاف ما ليس في ثبوته من خلاف كما هو معلوم عند أصحابنا من أهل عُمان من إجماعهم في قولهم وعملهم في إقامة الإمام في صلاة الجماعة والأصل فيها أن يتولاها المؤذن كما هو معلوم في المنقول عن الرسول الله والخلفاء الراشدين، فلم يكن ذلك من الإجماع الذي هو من أحد أصول الدين، فيجب حمل كلام الشيخ في حكايته (2) على تحليل الثعالب والضباع، بعد النص عليها بالخلاف فيها كغيرها من ذات الناب من السباع على هذا الوجه من الإجماع، على القول والعمل فيها بذلك بعد ثبوت النزاع، ولذلك أورد الشيخ فيه ما أورده من التأكيد (3) والإشباع، لتقرره في الأفهام، وتكرره في الأسماع، وكفى بما ذكرناه في الصور المذكورة من الإجماع عليها بعد أن صحت

فيها الاختلافات المشهورة.

(1) سقط من: أ.

(2) في جميع النسخ عداج: حكاية.

(3) في أ: التناكيد.