الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢372
تمهيد قواعد الإيمان
فكان بحسب ظاهره في التأويل مخصصاً لها بالتحريم من جملة إفادته آية سورة الأنعام) من التحليل العام، ولكن جاء صحيح النقل بالاختلاف في تحريمها بين أهل العدل، فما وجه القول بتحليلها الممنوع بحسب ظاهره هذا الحديث المرفوع، والاحتجاج عليه بالعموم بالخصوص مدفوع؟.
فنقول في الجواب عن هذا الإلباس المقتضي لوجود الجرح (2) والباس، في صدور من لا يعرفه من الناس على تحري الحق والصواب، رجاء الأجر والثواب فنقول: إن تخصيص العموم لا يمنع من جواز الخلاف والنزاع، حتى يقترن بالإجماع ولا يكون كذلك من الحديث إلا المنقول بالتواتر فأجمع عليه أهل العدل خلفاً عن سلف وكابراً عن كابر، وليس من هذا الباب حديث
ذي ناب من السباع وذي مخالب من الطير حرام».
أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح الباب الثالث والستين: أدب الطعام والشراب (1/ 97، رقم (387)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (1543/ 3، رقم 1934)، وأبو داود في سننه كتاب الأطعمة باب النهي عن أكل السباع (3/ 355، رقم 3803)، والترمذي في سننه كتاب الأطعمة باب ما جاء في كراهية أكل المصبورة (4/ 71، رقم 1474)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الصيد والذبائح باب إباحة أكل لحوم الدجاج (206/ 7، رقم 4348)، وابن ماجه في سننه كتاب الصيد باب أكل ذي ناب من السباع (1077/ 2، رقم 3234)، والدارمي في سننه كتاب الأضاحي باب ما لا يؤكل من السباع (2/ 116، رقم 1982)، والإمام أحمد في مسنده (147/ 1، رقم 1253)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الصيد والذبائح باب ما ينهى عن أكله من الطير (163/ 3، رقم 4861)، وابن حبان في صحيحه كتاب الأطعمة باب ما يجوز أكله وما لا يجوز (12/ 85، رقم 5280)، والحاكم في المستدرك (149/ 2، رقم 2613). (1) يقصد بالآية قوله سبحانه وتعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ أَضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ
فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الأنعام 145.
(2) في أ الحرح، وفي د الحرج.