تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٣

زيادات الباب الخامس

373

تحريم الطيور ذوات المخالب والسباع ذوات الناب فيقتضي جواز الخلاف فيه وجود علل وأسباب، فتكون في الأحكام الشرعية تخصيص العام به في المسائل الفرعية، كما ترى الأمر كذلك في كثير من الحديث الثابت خلافه بالرأي بين العلماء بلا نكير لعدم الاتفاق على ثبوته بين السامعين من الصحابة والتابعين، فيجري مجرى مسائل الفروع، فخلافه بالرأي جائز غير ممنوع، وكذلك جاء النهي عن الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع حتى كاد يقع عليه الإجماع.

ثم اختلف أهل العدل في تفسيره فقيل: إنه نهي تأديب، وقيل: إنه نهي تحريم فخص به ما أفادته آية الأنعام في التحليل من التعميم فظهر من هذا البيان، أن تخصيص العموم قسمان: قسم يقع عليه الإجماع فخلافه حرام في كل زمان، وقسم جاء فيه الاختلاف بالرأي بين الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان، وسنورد إن شاء الله في بيان القسمين من تفسير آية الأنعام، ما يكون أنموذجاً يستدل به على كل ما سواه من تخصيص العام، فنقول في هذا الشأن والميدان العريض الطويل: قال الله تبارك وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام، توبيخاً لعبدة الأصنام، على ما شرعوه (1) بأهوائهم من تحريم الحلال وتحليل الحرام: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ? فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ ربَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمُ (2) {والآية فيها (3) ثلاثة وجوه

أحدهما: أن تفسر بالوجه الأعم فيكون العموم في نفي تحريم المطعوم شاملاً

(1) في أ: شرعوا.

(2) الأنعام 145

(3) سقط من: أ، د، وفي محلها في أبياض قدر كلمتين وفي د بياض قدر كلمة واحدة.