الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤374
تمهيد قواعد الإيمان
لجميع ما يطعم أي يذاق بالفم من طعام أو شراب أو غيرهما حتى السم والتراب ثم يخرج بالتخصيص ما شمله عموم التحليل من المحرمات على ما سنذكره من التلخيص فيكون التقدير في قوله: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا (1))) أي شيئاً محرماً على طاعم يطعمه أي ذائق يذوقه.
وثانيها: أن يعتبر بالمعنى الأخص فيكون نفي وجود التحريم المستفاد من العموم شاملا شاملاً للدماء واللحوم، ويكون التقدير في ذلك: قل لا أجد فيما أوحي
إلي محرماً أي دماً ولحماً محرماً على طاعم يطعمه أي ذائق يذوقه إلا ما استثنى. وثالثها: أن تفسر بالوجه المتوسط بين الوجهين وهو أن يكون نفي وجود التحريم شاملاً للطعام وحده فيكون التقدير في ذلك: قل لا أجد فيهما أوحي إلي محرماً أي طعاماً محرماً، ويدخل فيه الدم لأنه (2) من الطعام بالمعنى الذي تفعله به أهل الجاهلية زمان المجاعة فيما روي عنهم.
ويشهد ﴿للوجه (3) الأول والآخر ما قد تقدم من كلام الله تبارك و (4)﴾ تعالى في سورة الأنعام إذ قال: {وَهُوَ الَّذِى أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ (5) إلى قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَاَيَنتِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (6)، وقوله بعد ذلك: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُركاينا (7)، وقوله: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ
(1) الأنعام 145 (2) في ب، ج: بأنه.
(3) سقط من: د.
(4) سقط من: أ.
(5) الأنعام 99
(6) الأنعام 99
(7) الأنعام 136