الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٦376
تمهيد قواعد الإيمان
الكتاب والسنة والإجماع والرأي كلها حاصل من طريق الوحي عن الله من فضله الجزيل، لأن الإجماع والرأي مأخوذان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجد فيهما من التحريم، وصح به تخصيص ذلك التعميم: فهو في حكم الموجود فيما أوحي إليه فكان في المعنى من جملة المستثنى والله أعلم.
ولا يشكل عليكم تفسيرنا للمطعوم بكل ما (1) يذاق بالفم على العموم فيدخل فيه ما لا يؤكل ولا يشرب كالتراب والسموم، فإن الطعم هو الذوق بالفم بدليل ثبوته في المشروب كما ثبت في المأكول، إذ سمعنا الله تبارك وتعالى يقول في نهر طالوت (2) حكاية عنه إذ قال لقومه عند خروجهم لقتال جالوت (3): إن اللهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمَهُ (4) أَي ومن (5) لم يذقه فإنه مني، وقال في صفة الجنة: فِيهَا أَنْهَرٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ اسِن وَأَنْهَرُ مِّن لَّبَنِ لَّمْ يَنْغَيَّرْ طَعْمُهُ (6) أي ذوقه فظهر أن الطعم هو الذوق بالفم فيعم جميع
(1) في د: بكلما ما.
(2) طالوت هو أحد ملوك بني إسرائيل.
(3) وردت القصة في القرآن الكريم في سورة البقرة، وجاء فيها أن داود هو الذي قتل جالوت وكان طالوت - ملك بني إسرائيل - قد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته، ويشاطره نعمته ويشركه في أمره، فوفى له، ثم آل الملك إلى داود عليه السلام مع ما منحه الله من النبوة العظيمة، ولهذا قال القرآن: ﴿وَءَاتَهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ البقرة: 251.
أي الملك الذي كان بيد طالوت والحكمة أي النبوة قال: القرآن وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) فَهَزَمُوهُم بإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَءَاتَهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَلَمِينَ الله
البقرة: 250، 251.
(4) البقرة 249
(5) في د: من.
(6) محمد 15