تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

228

تمهيد قواعد الإيمان

سيف بن محمد (1)، وأحببت أن أكتبها - قوله على نسق كلام متقدم -: وذكرت أنك تريد شيئاً من كلام الحقير مما قرأته عليك من علم الحقيقة، فالقصيدة واصلة إليك، وأما ما ذكرته من علم الحقيقة، فليت شعري كيف هو يكون، وكيف يجمل بمن لا حقيقة له أن يتكلم في علم الحقيقة، فيكون بذلك مدعيا لما هو ليس من أهله، ودالا على ما استوجب هو أن يستدل عليه بغيره، ولكن ظننت أن المطلوب هو ما تذاكرناه من قبل فدليتك به من صفة الدخول في ذلك الأمر لمن أراده، وسعى له سعيه بالمجاهدة والإخلاص، وقطع الشواغل الدنياوية بل والأخروية، فلا يكون في شيء همه أبدا (2) إلا في سلوك طريقه إلى أن يذوق شربة

من رحيقه، متوجها إلى الله ربه بتطهر قلبه في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وإذا شئت ذلك فطهر أولا قلبك بالإخلاص، والتوكل على الله، والرضا بقضاء الله في كل أمر، وتوجه إلى الذي فطر السموات والأرض حنيفا، مستقيما في طريقه (3) من غير تواهن ولا تلجلج بقوة عزم وصدق إرادة، وذلك بعد تطهر النفس من العلائق الرذيلة القاطعة من حب الدنيا، والميل إلى الشهوات، وما أشبه ذلك من الشبهات، ولا أظنها تخفى عليك ثم تطهر بعد ذلك من الأوساخ، وثيابك من الأدناس، وجميع الأرجاس.

(1) الشيخ سيف بن محمد بن عبد الله البوسعيدي أحد الزهاد الناسكين العارفين من أعلام القرن الثالث عشر ولد بسمد الشان وجاور هناك خاله الشيخ سعيد بن راشد بن خميس البوسعيدي تولى للسلطان سعيد بن سلطان أعمالا عديدة وأوكل إليه قيادة الجيش وكان مقربا عنده وله حظوة كبيرة ومنزلة رفيعة.

ثم إنه اعتزل من جميع أعماله وآب إلى الله وتاب من تقصيره وباع أمواله وتخلص مما جناه تخلصا تاما أدى الواجب وزاد عليه احتياطا وانقطع إلى العلماء والأفاضل واعتزل الناس إلى الفيافي والقفار واشتهر باسم الزاهد فظهرت له كرامات وتفتحت له أبواب الخير وشهد له بالفضل العام والخاص. توفي رحمه الله سنة 1275 هـ ببلدة الشريعة من سمد الشان وله فيها مسجد يعرف بمسجد الزاهد وقد أعيد بناؤه في الوقت الحاضر على نفقة الحكومة.

(2) في ب: فلا يكون همه أبدا في شيء. (3) في ب: طريقك.