الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٠380
تمهيد قواعد الإيمان
النجاسات فلم يمكن تطهيره بشيء من المعاني فهذا ونحوه من تخصيصاته في مسائل الدين، فلا خلاف في تحريمه بين المهتدين إلا من اضطر في مخمصة (1) إلى شيء مما يعصم من الهلاك (2) من هذه المحظورات سوى المسكرات غير متجانف لإثم فإن ربك غفور رحيم.
وأما المسكرات فقد جاء الاختلاف بالرأي في الخمر ويلحق بها في ذلك محرم النبيذ ولا يخفى ما في التتن والبنج من عدم العصمة في المخمصة من الهلاك والله أعلم بالأفيون فإن صحت شريطة العصمة من (3) الهلاك بشيء من ذلك في المخمصة عند عدم الحلال وعدم ما لا خلاف في جوازه عند الضرورة من الحرام فيشبه أن يخرج في جوازه معنى الاختلاف كالخمر لأن الله تبارك وتعالى لم يستثن في الخمر عند الاضطرار، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستثن بعلة التغيير والإسكار فجاز دخول معنى الاختلاف على ذلك كما جاز على الخمر عند الاضطرار (4) إليها في مخمصة أو إجبار على ذلك من الجبار والله أعلم.
وأما التحريم في (5) هذا الباب بالرأي في مسائل الفروع التي اختلف فيها أولو الألباب (6)، فكثير جداً فليطلب من مظانه (7) الآثار من كتب المسلمين المطولات الكبار، ولنذكر من ذلك من المشروب، ما يوافق ما نحن بصدده من الغرض المطلوب، فمن ذلك ما صح فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الشراب
(1) في ب: مخمصته.
(2) في ج: المهالك.
(3) في ج: و.
(4) في ج: اضطرار. (5) في ج: وأما التحريم من في. (6) في ج: الألبان.
(7) في ج: مطانه.