تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٦

386

تمهيد قواعد الإيمان

فظهر أن علم التخصيص والتعميم مفتاح لغوامض علم معاني الكتاب الكريم، والله بكل شيء عليم، ويشهد لتفسير التخصيص بالمعنى الأول الأعم، وبالمعنى الآخر المتوسط في الرتبة بينه وبين تفسيره بالمعنى الأخص ما قد تقدم في الآية الكريمة من السورة الحكيمة، حيث قال: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيَّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (2)، ثم قال: {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا تُخْرِجُ مِنْهُ حَبَّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانُ دَانِيَةٌ وَجَنَّتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهَا وَغَيْرَ مُتَشَبِهِ أَنْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ? إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَا يَتِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) فدل ذكر فلق الحب والنوى وإخراج الحي من الميت والميت من الحي، وما بعده إلى آخره على (4) ضروب المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمركوب وما عداه من الموهوب من فضل الله على العباد من الأموال والأهل والأولاد، فأبى الشيطان الرجيم، إلا أن يقسم بعزة مولاه الرحمن الرحيم، فقال - على ما حكى الله عنه في القرآن الحكيم -: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (2) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَن (5)، وقال: ولا مرنهم فليغيرون خلق الله (6) أي دين الإسلام، الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، وذلك شيء يظناه، فأدرك منهم بسوء اختيارهم ما تمناه، فحكى

(1) زيادة في: ج.

(2) الأنعام 95 (3) الأنعام 99

(4) في أ: إلى.

(0)

ص

83 - 82

(6) النساء 119