الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
تمهيد قواعد الإيمان
فإذا بلغت ذلك فاثبت عليه، ودع حركة اللسان، فليس المطلوب إلا حركة القلب بالحضور الكامل، فإذا بلغت هنالك فاثبت على ذلك، إلى أن تجد معنى الاسم حاضرا في القلب ثابتا من غير حركة، باللفظ، فهي المرتبة الكبرى، فاثبت عليها ولازمها إلى أن يتمكن ذلك من قلبك فينسيك كل ما سواه، فلا تشعر بنفسك ولا دنياك ولا بشيء غير الله قطعا، فهذه هي المرتبة لا فوق فوقها في شيء من هذا العلم، وهي هي التي يسمونها بالفناء الغيبي، وكيمياء السعادة الأبدية. وعندها تشاهد بالكشف مواطن الملك والملكوت، وتشاهد العجائب والغرائب، وتشرف على مقام كن أكبر الله أكبر الله أكبر، أمر جليل يحق للعارف أن يسمح بالنفس في طلبه، وذلك سهل لمن يسره الله تعالى له، كما قال صلى الله عليه وسلم: «كل ميسر لما خلق له (1)).
وأما نحن فقد التقطنا أحاديث الأقوام، فقمنا نتكلم على قياس ما ذكروا
(1) الحديث رواه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله قال: سئل ابن عباس عمن قال: إنه يستطيع أن يعمل بما أمر الله به ويكف عما نهاه الله عنه من غير أن يخلق الله فعله فقال: سأل سراقة بن جشعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما العمل يا رسول الله في أمر مبتدأ مستأنف أم في شيء قد فرغ منه؟ فقال: بل في شيء قد فرغ منه ثم قال: ففيم العمل إذا يا رسول الله؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له» والحديث رواه غير الربيع من طرق عدة منها طريق عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعمران بن حصين وجابر بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر وأبي هريرة رضي الله عنهم.
يسر
أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح في ما جاء في الحجة على القدرية (201/ 1، رقم 796)، والإمام البخاري في صحيحه كتاب التوحيد باب قول الله تعالى «ولقد رنا القرآن للذكر) (2744/ 6)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب القدر باب كَيْفِيَّةِ الخَلقِ الآدَمِيٌّ فِي بَطْن أمِّهِ وَكِتَابَةِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقَاوَتِهِ وَسَعَادَتِهِ (4/ 2041، رقم 2649)، وأبو داود في سننه كتاب السنة باب في القدر (4/ 228، رقم 4709)، والترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن سورة هود (289/ 5، رقم (3111) والإمام أحمد في مسنده (1/ 5، رقم 19)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير سورة الليل (517/ 6، رقم 11680)، والطبراني في المعجم الكبير (1/ 64، رقم 47).